كاتب سعودي : هناك محاولة انقلاب مستترة في اليمن يقف خلفها علي عبدالله صالح

قال الكاتب السعودي خالد الدخيل إن ثورات الربيع العربي هي مواجهة بين شعب أعزل من دون قيادة، وبين نظام سياسي بقيادة واضحة، وقوة عسكرية وازنة ، موضحاً أنه في إطار الربيع ظهر نوع آخر من الانقلابات، فهو ليس سرياً، ولا ينفرد فيه الضباط بقرار الانقلاب، ولا يستفرد الجيش بعده بالسُلطة، وهو ما يمكن أن نسميه «الانقلاب العسكري بغطاء ومشاركة مدنية» ، لافتا إلى أن ما يحصل حاليا في بلدان الربيع العربي – ما عدا تونس – يعكس ذلك، وبالتالي فسياق الأحداث هو الذي يفرض الحديث عن الانقلاب.

وأضاف الدخيل في مقال نشرته صحيفة «الحياة» اللندنية : «وفي هذا الإطار كانت ولا تزال المواجهة المباشرة هي بين المؤسسة العسكرية وقوى الإسلام السياسي، بخاصة في مصر وتونس واليمن وليبيا» ، مشيرا إلى أن مصر كانت أول من شهد انقلاباً أعاد المؤسسة العسكرية إلى واجهة الحكم بعد ثورة شعبية ، وأن هناك محاولة انقلاب مستترة ومستمرة يقف خلفها علي عبدالله صالح في اليمن.

وأوضح أن ما يحدث في ليبيا حاليا يقع ضمن السياق نفسه ، مضيفا : «في الجزائر التي لم تشهد ثورة حصل انقلاب مستتر آخر، لكنه وقائي فرض الجيش من خلاله رئيساً لا يستطيع بسبب سِنّه وحاله الصحية إلقاء خطاب ترشحه ، أما في سورية، فلم ينتظر النظام ما يلجئه إلى الانقلاب، ذهب إلى الحل الأمني والقتل منذ اليوم الأول للثورة».

وقال : «تعيد هذه الأمثلة – ومعها السياق الذي تتحرك فيه – المؤسسة العسكرية إلى الواجهة، وتعيد معها فرضية أنه من دون حكم هذه المؤسسة يكون البلد مهدداً بالانزلاق إلى تفشي الفوضى والقتل (أو الفتنة كما تقول الأدبيات الإسلامية)».

وأضاف : «قبل الربيع لم تجرب المجتمعات العربية حركات الإسلام السياسي وتنظيماته إلا في أمرين: دورها المعارض لأنظمة الحكم، وهيمنتها الأيديولوجية على الشارع، وفي كلا الأمرين حققت نجاحات كثيرة».

وأشار إلى أن انفجار ثورات الربيع قدّم لهذه القوى فرصتها التاريخية الأولى في الحكم، وهي فرصة انتظرتها لعقود من الزمن، لكنها فشلت في هذه التجربة الوليدة فشلاً ذريعاً، حتى الآن على الأقل ؛ مؤكدا أن من أسباب الفشل أنه لم يكن لحركات الإسلام السياسي دور مهم في إطلاق شرارة الثورات، وبالتالي لم تكن على صلة بنبض الجماهير التي كانت تغذي الثورات، وهذا طبيعي لأنها حركات لم يعرف عنها أنها ثورية، لا في منطلقاتها ولا في أهدافها.

ولفت إلى أن هناك سبب يعود إلى انعدام خبرة الحُكم ومهاراته لدى رموز وقيادات هذه الحركات، منوها بأن هناك سببا آخر يتمثل في أن حركات الإسلام السياسي في الأساس حركات دعوية تغلب على نظرتها للعمل السياسي أنه فريضة دعوة، وواجب هداية دينية، وليس عملية سياسية تتسع لتعددية المجتمع، ومعنية قبل أي شيء آخر بحقوق الناس في الأمن والعدل والمساواة والحرية، وبناء المؤسسات، والالتزام بحكم القانون.

وأردف الدخيل : «على الجانب الآخر، عرفت المجتمعات العربية أنظمة العسكر لأكثر من ستة عقود، وهي أنظمة أثبتت فشلها أيضاً على مختلف المستويات، ما عدا مستوى واحد تعتبره من إنجازاتها. وهو ما تسميه الأمن والاستقرار، وتبيّن الآن أنه لم يكن هناك أمن ولا استقرار، وإنما حال مضلّلة من الهدوء والسكينة فرضت بقوة الأمن والقمع والخوف من الملاحقة أمنياً أو معيشياً، أو بهما معاً، ولعل حكم البعث في كل من العراق وسورية، وحكم العقيد في ليبيا ما يقدم النموذج المثالي على ذلك. ومهما قيل في ثورات الربيع العربي، فإنها نتيجة طبيعية لتلك الحال المضللة، وتعبّر بأحداثها وتحولاتها عن هذه الحال وما آلت إليه».

واستطرد قائلا : «في هذا الصدد يحق للإسلاميين الاحتجاج بأن المدى الزمني لتجربتهم في الحكم – في مصر وتونس مثلاً – لم يتجاوز العام، إلى جانب أن هذه التجربة جاءت بعد ثورة شعبية، ومن ثم فإن الحكم على تجربتهم نهائياً بالفشل فيه استعجال وتعسف، في حين أن فشل حكم العسكر ثابت بعد أن أخذوا فرصتهم لأكثر من ستة عقود، أو جيلين من الزمن» ، مستدركاً : «من حيث المبدأ هذا صحيح، لكن الصحيح أيضاً أنه لا يحق لك أن تطلب من الناس الانتظار ستة عقود أخرى. كان ينبغي للإسلاميين تعلم الدرس الأول من تجربة العسكر، والمثل يقول: من يلدغه الثعبان يخاف من الحبل».

وزاد: «وهنا يتبدى المأزق السياسي من حيث إن الخيارات المتاحة تبدو محصورة بين أخطار العودة لحكم العسكر بحثاً عن «الهدوء والسكينة»، أملاً بأن تكون الأمور مختلفة عمّا كانت عليه في ماضي هذا الحكم، وبين المغامرة بقبول حكم «إسلاميين» لم تترك تجربتهم الأولى أملاً باستئناف جديد ومختلف».

وختم الكاتب الدخيل مقاله بالقول : «هناك تفاصيل كثيرة تحيط بكل واحد من هذين الخيارين. لكن، ومن دون الدخول في هذه التفاصيل، فإن الوضع في بلدان الربيع العربي ليس بالضرورة كما يبدو عليه الآن، فالثورات بطبيعتها لا تتبع خطاً مستقيماً يبدأ من المتغير «أ» – الاستبداد مثلاً – ويقود مباشرة إلى المعطى «ب» – الديموقراطية – ما بين حرف الألف وحرف الباء في مثل هذه المعادلة حروف، أو معطيات ومنعرجات ومتغيرات كثيرة، وسيكون من الغباء أن يعتقد رجال المؤسسة العسكرية أن الثورات فشلت، وأن هذا الفشل برهن للجميع أنهم صمام الأمان، لأنهم بذلك يتجاهلون حقيقة أنهم في مرحلة اختبار، والوضع الحالي يقف عند أحد منعرجات أو منعطفات حركة التغيير التي أطلقتها الثورات، ينتظر ما سيحدث بعد ذلك».

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > افتتاحيات
كاتب سعودي : هناك محاولة انقلاب مستترة في اليمن يقف خلفها علي عبدالله صالح,