هذا ما قاله حافظ الاسد للشيخ صبحي الطفيلي وهكذا طرده بشار الاسد «الحلقة الرابعة»

هذا تاريخ صبحي الطفيلي «الحلقة الرابعة»

بين أيديكم الحلقة الرابعة من سلسلة حلقات تاريخ الشيخ صبحي الطفيلي الذي تنفرد صحيفة «الخبر برس» اللبنانية بنشرها كما يرويها أبو محمد رضا.

أبو محمد رضا -

كانت بلدة كفر ملكي تُعاني حصاراً شديداً لقربها من بلدة “كفر حتى” وكشف طريقها الرئيسي من جهة بلدة كفر فيلا وقد طلبت القيادةُ العسكرية من مسؤول هذا المحور الإنسحاب إذا رأى ذلك مناسباً حفاظاً على أرواح المقاتلين تحت إمرته واسمه الحقيقي (ح.ك) وقد ثبت في مكانه ولم يترك البلدة لحين توقيع الإتفاق النهائي في دمشق، أذكر أن الحزب لم يكن يملك في تلك المعارك إلا مضاد ثنائي عدد إثنان فقط يجولون بهما كل محاور الإقليم وكانوا قد إستولوا عليهما بعد السيطرة على المنطقة.

جرى الإتفاق في دمشق على وقفٍ فوريٍ لإطلاق النار وفك الحصار وإطلاق سراح المعتقلين من الطرفين وإنهاء المظاهر المسلحة، رفض السيد حسن نصرالله إنسحاب المقاتلين وترك أسلحتهم خلفهم بل أصر على عودتهم مع سلاحهم إلى حارة حريك لان هذا السلاح لمن كانوا يدافعون عن وجود المقاومة وبالتالي لا يجب أن لا يكون سلاحاً ميليشاوياً وجرت إتصالاتٌ مع الجيش اللبناني وأطراف الصراع لتجاوز هذا الأمر.

كانت أول طلائع الواصلين إلى ساحة الشورى ثلاث سيارات من نوع فولفو ستايشن مدججه بالسلاح والمسلحين وكان لهم إستقبالٌ شعبيٌ حاشد شارك به الشيخُ.
عندما قررَ الحزب المشاركة في الانتخابات النيابية في العام 1992 وقف الشيخُ مُعارضاً إجماع الشورى وبدأت رحلةُ الإنشقاق عن الحزب تحت عناوين شتى..

عندما سألتهُ لماذا تعارض دخولَ الندوة البرلمانية كان جوابه (أنا أريد للحزب أن لا يشارك والانتظار إلى العام 96 عندها نكتسح المجلس من خلال تحضير الناس وندخل أقوياء) سألته ما الذي يمنع التجديد لمجلس 92 كما حصل في العام 72؟ لم يُجب خاصةً أن القوانين المتراكمة من قبل مجلس 72 هي بحاجة إلى تعديلات جوهرية عندها ستنشأ قوانين قد لا تستطيع في العام 96 مجردَ مناقشتها !!

كان الشيخ قد بداء رحلة إلإنقلاب ظناً منه أن الحزب سيرضخ أمامه وأن بعض العمائم والأشخاص سيبتسمون له وستكون أول حركة تصحيحية لانه لا يرى إنجازات غيره بل شخصنة الأمور هي التي أوصلته إلى هذا المُستوى من الخطاب والإتهامات والتجني.

قبل إستشهاد السيد عباس الموسوي بفترةٍ قصيرة كنا في سهرةٍ عند أحد الأشخاص كان بيته على الطابق السادس في منطقة برج البراجنه طلب السيد من مرافقيه مغادرةَ المكان والعودة عند الساعة العاشرة مساءً حتى لا يعلم أحد بمكانه…

عاد المرافقون عند الساعة العاشرة وكنتُ برفقة السيد أحمل كشافاً صغيراً لنرى أمامنا لعدم وجود الكهرباء وهناك قرارٌ صدر عن الحزب بمنع تشغيل المولدات بعد العاشرة مساءً لكثرة المشاكل التي وقعت بين الناس جراء هذا الأمر، نزلنا من الطابق السادس إلى الطابق الثاني سمعنا إمراءةً تقول التالي (اللهم بحق مولاتي الزهراء أن تُيسرَ أمرك يا ولدي وأن تخفف عنا أوجاعنا) وقف السيد في مكانه “وأُقسمُ بالله العلي العظيم” إنه لم يقوى على الحراك بعد الذي سمع وكأن شيئاً ما قال له قف مكانك، قال الولد (لم أعُد أستطيع المرور من أمام الصيدلية لأننا لم ندفع لهم الحساب السابق وأنا كل يومٍ أبحث عن عمل ولا أوفق قلتُ لك دعيني أُسافر وتتغير أحوالنا وانتِ لا تقبلين) .. قالت (ومن سيقومُ بهمي ؟… لا تفقد الأمل بالله وأهل بيته أين نحن من أوجاع آل البيت توسل بالزهراء “ع” فهي لن تتركنا). وضع السيد عباس يده على كتفي مشيراً لي أن نُكمل نزولنا وطلب مني الذهاب معه إلى منزله.

جلس السيد في المقعد الخلفي وكانت تمتماته طوال الطريق “الشكر لله الشكر لله” ..
وصلنا إلى منزله في المربع الأمني طلب من المرافقين إنتظاري وقال “تعال معي”، صعدنا إلى منزله ادخلني غرفة الاستقبال، كان العازل بين الغرف الداخلية باب “أوكارديون” لونه أبيض دخل السيد وعاد بمغلف وضع بداخله مئتي دولار وأغلقه وقال لي (خُذ هذا إلى تلك السيدة وقُل لها إن الزهراء “ع” لا تترك أحبابها ولا تقُل لها من المرسل حتى المرافقين إن سألوك لا تُخبرهم بشيء) خرجت من هناك وعدت حيث كنا.. طرقت باب المرأة وقلت لها ما أبلغني به السيد دون الدخول في التفاصيل ونزلت إلى الطابق الاول حتى لا تحفظ ملامحي وعندما تيقنتُ من إغلاق الباب صعدت إلى الطابق السادس وكأن شيئاً لم يكن، “أعتذر منك يا سيدي البوح بسرٍ قلته لي لكن لا أستطيع بعد الأن السكوت عن من يدوس دمك الطاهر ويعتبر أبنائك حُراس حدودٍ لمن قتلوك !”.

آخرُ لقاءٍ للشيخ بصفته أميناً عاماً كان مع الأستاذ “هنري صفير” الذي كان مرشحاً لرئاسة الجمهورية وأذكر حينها أن الموعد صادف في نفس وقت إجتماع شورى القرار لإنتخاب خلفٍ له.
بعد إنتخاب السيد عباس الموسوي بدأت الساحة الشيعية بالتماسك والتنسيق، فالسيد نسج خيوط التواصل مع الجميع في لبنان حتى أنه اعلن مبادرة إطلاق معتقلين من سجن الخيام مع العميل انطوان لحد عبر الصلب الأحمر.

بعد انتخاب السيد عباس أميناً عاماً سافر السيد حسن إلى إيران من أجل التحصيل العلمي لكن السيد الموسوي ارسل كتاباً إلى الإمام الخامنئي يتمنى عليه الطلب من السيد حسن العودة إلى لبنان لان الساحة بحاجةٍ إليه !!!

إجتمع القائد بالسيد حسن وتمنى عليه العودة إلى لبنان فلم يكن هناك من خيارٍ أمامه إلا العودة تنفيذاً لرغبة القائد، بعد فترةٍ بسيطة عاد من إيران ليبدأ التكامل في القيادة التي كانت بارزة إنجازاتهُا على الأرض. تقوية المقاومة وتحصينها وتسليحها.
كان تكامل وانسجام السيدين ينعكس إيجاباً على الأرض وبداء الشيخ يشعرُ أنه مُبعد لعدم رضاه عن أي شيء…

الأسبوع القادم عماد مغنية في الكويت ومصطفى بدر الدين في السجن…

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Only Lebanon