إستثمارات العالم في مرمى قطر؟

عندما كان العالم يفتقد السيولة النقدية في السنوات الماضية نتيجة الأزمة المالية، كانت قطر مصدرا مهما للسيولة. وقد تمكنت من "اصطياد" صفقات رابحة بأسعار بخسة. فهل تغير الوضع الان؟

يصنّف بعض الاقتصاديين امارة قطر بأنها دولة صغيرة تتحول اقتصاديا من امارة الى امبراطورية. كما تعتبر الاسواق العالمية دولة قطر اكبر صياد صفقات رابحة هجوما وديناميكية في العالم. وفي زيارة قام بها احد كبار المصرفيين الخليجيين الى مركز شركة قطر هولدينغز، واثناء دخوله الى صالة خاصة بمخططات واهداف استثمارية في مختلف انحاء العالم، فوجىء بسلسلة من اللوحات البيضاء التي تحمل كل منها لائحة اسماء شركات دولية. انها تشبه لائحة التسوّق القطرية.

ومن جملة الشركات المدونة، هناك على سبيل المثال لا الحصر شركة فالنتينو وهي ماركة مشهورة للازياء الايطالية والتي تم شراءها سابقا من قبل مستثمرين قطريين آخرين. وهناك حصة في شركة سيمنز الالمانية وشركة Printemps الفرنسية والتي سوف يتم شراءها الشهر المقبل. ويعلق المصرفي الكبير على ما وجده في تلك الصالة الكبيرة قائلا: "وكأنه لا توجد شركة في العالم خارج نطاق الاهتمامات القطرية".

وتظهر لائحة الأمنيات الاستحواذية القطرية الطموح الذي لا حدود له من ناحية اولى والقدرات المالية الواسعة لهذه الدولة الخليجية الصغيرة. هذه الدولة الصغيرة التي تمكنت في خلال سنوات قليلة من تحويل ثرواتها العملاقة من الغاز الطبيعي الى محفظة استثمارات استثنائية.

وكانت الأزمة المالية العالمية الاخيرة فرصة شرائية استثنائية للقطريين الذين تمكنوا من الاستحواذ على سلسلة طويلة من الشركات العالمية بأسعار زهيدة. وفي ذلك يقول رئيس صندوق قطر السيادي: نحن لدينا المال نقدا والمال النقدي هو ملك في هذا الزمن واينما كان هناك صفقات استحواذية كبيرة ومهمة في مختلف انحاء العالم، ومن السهل قراءة اسم "قطر" كأحد ابرز المستثمرين.

وكانت قطر شاركت في زيادة رأس مال بنك باركليز البريطاني في العام 2008 وذلك بمليارات الدولارات. وفي العام الماضي اشترت قطر شركة GLENCOLE بنحو 76 مليار دولار وهي شركة تداولات دولية بالسلع ومركزها سويسرا وهي احدى اكبر الشركات العالمية في هذا القطاع.

ومنذ العام 2009 تحصل شركة قطر هولدينغ سنويا من الدولة القطرية على مبلغ يتراوح بين 30 و40 مليار دولار. ولم تتاون الشركة عن التفاوض من خلال اقوى واقدر القادة في الاعمال والسياسة. ومن هؤلاء يذكر نيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي السابق وطوني بلير رئيس الحكومة البريطانية السابق ايضا.

ولعب القطريون دور مصادر السيولة في عالم يفتقد الى السيولة. وتوالت الفرص والصفقات الاستثمارية ذات العائدات المهمة جدا. لكن السؤال الذي يطرحه خبراء عالميون كبار هو الى أين وما هي المرحلة الجديدة التي سوف تدخلها قطر بعد ان بدأ الاقتصاد العالمي يظهر تعافيا.

وهذا ما يعني ان الصفقات الجديدة لن تكون بالسهولة نفسها، ولن توفر الأرباح التي اعتادت عليها هذه الدولة الخليجية منذ العام 2007. فالاسواق العالمية بدأت تشهد تغييرات اساسية، اذ أن اسواق الاسهم العالمية استعادت ارتفاعاتها القياسية، وبذلك يكون المستثمرون العالميون قد استعادوا ثقتهم مجددا.

ولن تجد قطر بعد اليوم عروض بيع سهلة ومربحة وحسومات استثنائية كما كانت تفعل في الماضي. ويبدو ان هذه الصفحة قد طويت. وعليه، بات على القطريين ان يختاروا بين اصطياد الصفقات الجديدة في الدول المرتفعة المخاطر او الاكتفاء بعائدات متواضعة لا تشبه تلك التي كانت تحصل عليها في السنوات الماضية، او حتى عدم انفاق المال بكثرة في السنوات المقبلة.

ويترافق ذلك مع تغييرات داخلية قطرية، فهناك اليوم امير جديد وتباطؤ في نمو حجم الصادرات من الغاز الطبيعي المكرّر ومن الصفات القطرية الماضية في اتمام الصفقات الكبيرة يقول احدهم: انه كان عليك ان تعرض ظروفا ومميزات اي صفقة جديدة مهما كانت قيمتها في سبع دقائق وسوف يأتيك الجواب القاطع في غضون سبع ثوان فقط.

ويبدو ان القطريين يعتبرونها فخرا وطنيا ان يكون لهم مقاعد في مجلس الادارة في كبريات الشركات العالمية في بريطانيا الى الكريدي سويس وفولكسفاغن هذه المقاعد التي عليها ان تحفز الاجيال القطرية الجديدة لأخذ المبادرات.

ورغم وجود المنافسة الاستثمارية العالمية من قبل دول خليجية غنية اخرى، بدءا بالكويت وصولا الى ابو ظبي فان شركة قطر القابضة والصندوق الدولي القطري ما زالا يعتبران جهات استثمارية غير عادية وتتميز الصناديق القطرية بقدرتها المالية غير المحدودة التي يصفها البعض بالجيوب الكبيرة والعميقة. ورغم ذلك، فان هذه الصناديق لا تتردّد في استعمال القروض لتحقيق العائدات الافضل رغم عدم حاجتها لهذه القروض.

وفي حين تتحرك العجلة الاستثمارية في ابو ظبي من خلال 1400 موظف اداري والكويتي من خلال 475 موظفا تكتفي الماكينة لقطرية بأربعين خبيرا، رغم ان استثماراتها بلغت نحو 100 مليار دولار في الاربع سنوات الماضية.

(طوني رزق - الجمهورية)

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Lebanon24