إستشارات التكليف في 5 و6 نيسان.. ولاءات سليمان للتمديد

بين استشارات التكليف التي تقرر ان تبدأ في 5 و6 نيسان المقبل، ومشاورات التأليف، وصولاً الى تشكيل الحكومة الجديدة، فترة زمنية قد تطول، بحسب حسابات اللاعبين الكبار، بانتظار استحقاقات لعلها اكبر، واخطر من التلهف على الحوار والتوافق على قانون انتخابي وثوابت الحكومة الجديدة لتصل بكل بساطة، الى سقوط نظام بشار الاسد، فالانظار، بغض النظر عن كل ما يقال في الاجتماعات واللقاءات التشاورية وغير التشاورية، والاتصالات، تبقى مشدودة الى دمشق، فيما البلد الصغير يتخبط بمشاكله الصغيرة، و«خربطة» الاوراق المتصلة بالحكومة المستقيلة، على ايقاع تفلت امني يضغط على المسؤولين، من عودة مسلسل الخطف مقابل فدية، الى الخطف المتبادل بين عرسال وعشيرة آل جعفر والذي ما زال يراوح، رغم الجهود المضنية لابقاء هذا الحادث بعيداً عن تطاوله محاولات اشغال الفتنة، باستهداف المشايخ ورجال الدين، وكان آخر فصول هذا المسلسل مقتل الشيخ الدرزي سلمان الحرفاني في حاصبيا، الذي اقام رجالات الطائفة، من دون ان تقعدهم اتضاح اسباب الجريمة، الى الوضع في طرابلس، حيث اليد ما تزال على القلب، خشية تجدد اشتعال النار التي ما تزال تحت الرماد.
واذا كان الرئيس ميشال سليمان قد حسم موقفه لجهة تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، مستأخراً اياها بضعة ايام، حتى نهاية الاسبوع المقبل، بعد ان عقد اجتماعاً تشاورياً مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي غادر بيروت لتمضية «الويك اند» خارج لبنان، فإن اوساطه تؤكد انه تعمد تأخير هذه الاستشارات بقصد افساح المجال امام القوى السياسية والكتل النيابية للاتفاق فيما بينها، او بين اطرافها، او حتى لحسم موقفها من الحكومة المقبلة ورئيسها، والمهام التي يفترض ان تكون مطروحة امامها.
مشيرة إلى ان تحديد الاستشارات مؤشر على ثغرة فتحت في حوار الأزمة التي خلفتها استقالة الحكومة.
ولفتت المعلومات الى ان الرئيس سليمان تشاور ايضاً مع الرئيس نبيه بري قبل ان تحدد المديرية العامة في رئاسة الجمهورية مواعيد الاستشارات، وهو يعتزم بدء مشاورات على كل المستويات، بهدف استطلاع القيادات السياسية لمواقفها من الحكومة التي تريد وشخصية رئيسها على اعتبار ان شخصية رئيس الحكومة ستكون انعكاساً للتركيبة الحكومية الجديدة، ووظيفتها المستقبلية للمرحلة المقبلة.
واوضحت مصادر سياسية مطلعة انه من المبكر الحديث عن اسم الرئيس الذي سيكلف تأليف الحكومة العتيدة، لان المطلوب اولاً التفاهم على شكل الحكومة، فإذا كانت مهمتها محصورة بتمرير استحقاق الانتخابات، ستكون برئاسة شخص يتسم بالحيادية، وغير مرشح للانتخابات، اما اذا كانت حكومة انقاذ سياسية لتمرير عملية التمديد للمجلس النيابي فستكون برئاسة شخص آخر قد يكون اغلب الظن من الطاقم السياسي المحصورة اسماؤه بعدد قليل.
واكدت ان جوهر الازمة هي الانتخابات النيابية وليس العكس، اي الحكومة، وان مهمة الرئيس المكلف ستكون شاقة في مرحلة التأليف، في ظل الانشطار السياسي الموجود وانشغال الراعي الاقليمي عن الواقع اللبناني.
وخلصت إلى انه اذا كان استيلاد قانون الانتخاب صعباً فإن تأليف الحكومة ضرب من المستحيل في المدى المنظور.
لا اسماء
وبالنسبة الى «باروميتر» الاسماء التي بدأ تداولها في الكواليس السياسية، فإن المعلومات تؤكد ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط قد حسم امره لجهة تسمية الرئيس ميقاتي، وان الرئيس بري ليس بعيداً عن هذا الجو، لكن المشكلة كما سلف الذكر تكمن في شكل الحكومة ومهمتها، اذ ان الرئيس ميقاتي، بحسب ما اعلن هو شخصياً غير مرشح لتولي رئاسة الحكومة، اذا كانت الحكومة انتخابية، باعتبار انه مرشح للانتخابات، عدا عن ان «حزب الله» وضع «فيتو» على اسمه، او هو على الاقل يعارض عودته الى رئاسة الحكومة، بخلاف موقف الرئيس بري والنائب سليمان فرنجية، في حين التزم «التيار العوني» الصمت، وان كان النائب ميشال عون «تغزل» به في آخر تصريحاته.
اما تيار «المستقبل» فقد اكدت مصادره لـ«اللواء» ان اسم ميقاتي غير مطروح بالنسبة اليه، على الاقل حتى الآن، مشيرة الى انه لم يتم بعد التداول بأي اسماء. إلا أن الوزير السابق محمد شطح ألمح إلى ان مرشح 14 آذار سيكون من خارج هذ الائتلاف ومن الوسطيين، وجزمت مصادر التيار بأن الاجتماع الموسع لقيادات 14 آذار الذي انعقد امس الاول، لم يطرح فيه اي اسم، وان صورة الرئيس المكلف بالنسبة الى هذه القوى لن تتضح الا عشية الاستشارات.
وقالت في هذا السياق، ان اتصالات مفتوحة ستتم خلال اليومين المقبلين، ومع رئيس الجمهورية خلال الساعات المقبلة، مشيرة الى ان اتجاه 14 آذار يميل نحو حكومة حيادية، وان كان سيسمي اشخاصها سياسيون، تشرف على الانتخابات واذا كان هناك احتمال لتأجيل، فيجب ان يكون تقنياً ولبضعة اشهر.
سليمان: الاولوية للانتخابات
في موازاة ذلك، علمت «اللواء» ان الرئيس سليمان ابلغ زواره حرصه على اجراء الاستحقاق الانتخابي في مواعيده الدستورية، وفي حال تعذر ذلك لاسباب تقنية، فإنه يمكن التأجيل لبضعة اشهر فقط، ولذلك فهو مع تشكيل حكومة تشرف على الانتخابات، تأكيداً على التزام كل الاطراف السياسية احترام موعد الاستحقاق الدستوري.
ورفض سليمان، بحسب هؤلاء الزوار، الخوض في الكلام المتداول حول امكانية التمديد سنتين لمجلس النواب، معتبراً انه ما زال من المبكر الخوض في هذا الاقتراح، قبل استنفاد محاولات التوصل الى توافق حول قانون الانتخاب الجديد.
التباين بين بري والحزب
ومن جهة ثانية، حرصت اوساط «حزب الله» وحركة «امل» على تجاهل الحديث عن وجود تباين بين الطرفين حول الملفات التي طرحتها استقالة ميقاتي، وفي مقدمها قاون الانتخاب الجديد وهوية الحكومة والموقف من ميقاتي، على نحو ما اشارت اليه «اللواء» امس، لكن أوساطاً نيابية اكتفت بالقول «ان التباين قد يكون حاصلاً لكن التحالف ما زال مستمراً».
ولاحظت هذه المصادر ان بري ما زال يتريث في توجيه الدعوة للهيئة العامة، ويقدم المشاورات مع القوى السياسية على ما عداها وسط تكامل المساعي بينه وبين جنبلاط.
وكشفت بأن بري الذي يؤيد التمديد لقادة الاجهزة الأمنية تمنى على حلفائه في 8 آذار المعترضين على التمديد أن يواجهوا عريضة 14 آذار بعريضة مماثلة لإبقاء سن التقاعد على حاله، لأنه من غير الجائز لرئيس المجلس تخطي مطلب 69 نائباً، مشددة على حرص بري على أن يكون على مسافة واحدة من الجميع بصفته رئيساً للمجلس، وهو اذا ما حدد موعداً لجلسة سيدرج على جدول اعمالها الاقتراح النيابي كما المشروع الأرثوذكسي.
الحوار
ولفتت إلى ان قوى 8 آذار، تحاول الهروب من وضعها المأزوم، نتيجة الخلافات بين مكوناتها، إلى الحوار لتغطية تخبطها وعدم انكشاف ذلك،لأن الحوار من وجهة نظهرها يمكن ان يحشر قوى 14 آذار من جهة، ويغض الطرف عما آلت إليه أوضاعها، مشترطة تحديد جدول أعماله بقانون الانتخاب والانتخابات وحكومة ما بعد الانتخابات، مقابل رفض 14 آذار البدء بالحوار قبل الحكومة، إلا بشرط تخصيص الجلسات لبند وحيد وهو ملف السلاح.
ولفت الانتباه في هذا السياق، اعلان أوساط بعبدا بأن الرئيس سليمان لن يدعو إلى جلسة حوار قبل انجاز الاستشارات النيابية وتكليف رئيس حكومة جديد، بحيث يكون الحوار فرصة لتفاهم القيادات على وظيفة الحكومة الجديدة ودورها والمهام التي ستقوم بها.
كما كانت لافتة في الإطار نفسه، الجولة التي قامت بها السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي، حيث عقدت اجتماعين منفصلين مع كل من الرئيسين بري وميقاتي، وزارت أيضاً المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي زار بدوره قصر بعبدا، عشية إحالته علىالتقاعد.
وأفاد بيان للسفارة الأميركية ان كونيللي أعربت «عن دعم الولايات المتحدة لجهود تشكيل حكومة جديدة». وقالت: «ان هذه العملية، أي عملية تشكيل الحكومة، هي لبنانية ويجب أن تكون كذلك». وأعادت «تأكيد موقف الولايات المتحدة بأن «الشعب اللبناني يستحق حكومة تعكس تطلعاته وتعمل على تعزيز استقرار وسيادة لبنان واستقلاله».
الجميل
على صعيد آخر، كشف منسق اللجنة المركزية في جزين الكتائب النائب سامي الجميل لـ «اللــواء» ان اجتماع قوى 14 آذار انتهى إلى تشكيل لجنة خماسية مصغرة ستبقى اجتماعاتها مفتوحة لمقاربة الملفات المطروحة، وبلورة موقف موحد منها، مؤكداً التمسك بالآلية الدستورية لتشكيل الحكومة، وفق ما هو منصوص عليه في اتفاق الطائف، وعلى ضرورة تضييق رقعة التباينات والذهاب الى الاستشارات النيابية بموقف موحد.
وفهم ان اللجنة التي عرف من اعضائها النواب: احمد فتفت عن «المستقبل» وجورج عدوان عن «القوات» والجميل عن الكتائب، وبطرس حرب عن المسيحيين المستقلين، ستتابع التشاور في القانون الانتخابي الذي بات محصوراً بالمشروع المختلط، بعد ان حسمت «القوات» و«الكتائب» موقفهما لجهة الاقتناع باستحالة مرور «الارثوذكسي» في الهيئة العامة، بسبب تراجع نسبة التأييد له، حتى من قبل الرئيس بري.
واكدت معلومات خاصة بـ«اللواء» ان اجتماع «بيت الوسط» دفن المشروع الارثوذكسي بعد ان حصر البحث بالمشاريع المختلطة لقانون الانتخاب.
غير ان مصادر نيابية شاركت في الاجتماع، اوضحت ان الاسماء المذكورة للجنة المصغرة قد لا تكون نهائية، لان الجميع اتفق على تفويض الرئيس فؤاد السنيورة بأن يتصل بكل فريق في 14 آذار، لإنابة من يرتأيه لتمثيله من اجل ان تعقد هذه اللجنة اجتماعات خارج الاعلام لتحضير الافكار والمقترحات، تمهيداً لعرضها على القيادات في اجتماع آخر، لم يتقرر موعده، بالرغم من معلومات ترددت انه قد يكون الثلاثاء المقبل، لاعلان القرار الذي سيتخذ على صعيد تسمية الرئيس المكلف وشكل الحكومة المطلوبة.
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Lebanon24