الأسواق "تُعاند" الركود

من تجارة الألعاب الى السلع الغذائية والسلع الاستهلاكية كافة، وتراخيص الامتياز، الحركة متشابهة وتتلخّص باقبال ضعيف الى مقبول في فترة عيدي الميلاد ورأس السنة، في حين شكلت هذه الفترة وحدها نسبة 40 في المئة من الحركة التجارية التي تسجل خلال عام كامل. فهل يتجه العام الجديد الى انفراجات تؤدي الى صدمة ايجابية في الاسواق؟

"عام 2013 ليس من أفضل السنين لا بل من الاسوأ"، هكذا اختصر رئيس جمعية تراخيص الامتياز شارل عربيد وضع القطاع، لافتاً الى أن الحركة في هذا القطاع بدأت بالتحسّن منذ مطلع الشهر الحالي لكنها ليست بعد على المستوى المطلوب. أضاف لـ"الجمهورية": مع الاسف لن نتمكن من تعويض التراكم السلبي المسجل في مؤشر الاستهلاك منذ مطلع العام، حيث تظهر الارقام ان التراجع في قطاع بيع التجزئة خلال 11 شهراً الماضية أي حتى نهاية شهر تشرين الثاني الماضي بلغ 25 في المئة، ويدخل ضمن هذا التراجع السلع الاستهلاكية المعمرة، وكل ما يتعلق بالموضة والسياحة اي المطاعم، باستثناء قطاع المواد الغذائية.

ولفت الى ان الوضع تحسن خلال الاسبوعين الاولين من هذا الشهر بما يعني ان نسبة التراجع خلال هذا الشهر لن تكون 25 في المئة كما الاشهر السابقة، انما نقدرها بحوالي 15 في المئة.

عن تفسيره للاقبال الشديد على المراكز التجارية في هذه الفترة، في حين يتراجع الاقبال بشكل ملحوظ في الاسواق التقليدية، قال: الأسباب متعددة أبرزها أن كمية العروضات في المراكز التجارية أكبر، بالاضافة الى توفر المواقف الخاصة بركن السيارات، كما يساهم عامل الطقس سيما الماطر باستبدال الاسواق التقليدية بالمراكز التجارية.

ورداً على سؤال، لفت عربيد الى أن الاسواق التقليدية داخل بيروت وجوارها تلاقي منافسة من المراكز التجارية اما ألاسواق خارج بيروت وجوارها لا سيما منها طرابلس، صيدا وزحلة فتعاني من تراجع لافت وركود كبير، عازياً هذا التراجع الى اسباب أمنية وخضات أمنية حصلت في هذه المناطق.

من جهة أخرى، لفت عربيد الى أن حركة التصدير في قطاع تراخيص الامتياز لابأس بها، إذ شهد هذا العام توسعا لامتيازات لبنانية الى الخارج، سيما في قطاع المطاعم، خصوصاً في السعودية والبحرين ودبي. ولفت الى أن الجمعية تعمل على تثبيت وجود هذه الامتيازات او العلامات التجارية اللبنانية في الخارج خصوصاً في دول الخليج مع السعي الى تطويرها وتدعيمها وتقويتها ورعايتها، كما نسعى الى المشاركة في المعارض الدولية، ونعمل لتكون الـ 2014 سنة التصدير بامتياز، خصوصاً وأنه عندما يكون هناك تعثر في بلد المنشأ يصبح العمل على تصدير العلامة التجارية هو الحل او المتنفس الوحيد لتغطية تراجع الاعمال في الاسواق البنانية.

وعمّا اذا كان هناك انسحاب لعلامات تجارية من الاسواق اللبنانية نتيجة تراجع حجم الاعمال في لبنان، قال: نسبة الانسحاب من الاسواق اللبنانية قليلة جداً، انما هناك بعض العلامات التجارية عادت لتتموضع في الاسواق، والانسحاب طاول قطاع المطاعم في غالبيته بسبب تراجع حركة السياحة.

عيد

واقع القطاع التجاري فتحدث عنه رئيس جمعية تجار الاشرفية انطوان عيد الذي اعتبر في مداخلة لـ"الجمهورية" ان العام الماضي لم يكن عاماً ممتازاً من حيث الحركة التجارية في الاسواق، أما هذا العام فقد شهد مزيداً من التراجع عما شهده العام الماضي، حتى يمكن القول اننا لم نشعر بتحرك الاسواق قبل نهاية الاسبوع الماضي، ورغم ذلك لا يمكن اعتبار الحركة ممتازة، ونأمل في أن كلما اقتربنا من العيد أكثر. وأشار الى ان "العاصفة التي ضربت لبنان الاسبوع الماضي جمدت الحركة قليلاً، لكننا نأمل في أن تتحسن في الايام المقبلة".

وأكد عيد رداً على سؤال أن الحركة في المراكز التجارية تكون دائماً أفضل من الحركة في الاسواق التجارية لا سيما في فترة الاعياد، لكن يمكن القول أن حركة المراكز التجارية "بلا بركة"، إذ ان غالبية قاصدي المراكز التجارية لا يشترون انما يعاينون واجهات المحلات والدليل ان لم نلمس عمليات بيع قوية.

وقدّر عيد نسبة التراجع في الحركة التجارية مقارنة مع العام الماضي بنحو 15 الى 20 في المئة مقارنة مع الحركة في الفترة نفسها من العام الماضي.

أضاف: الملاحظ اليوم أن كل المتسوقين يلتزمون بسقف معيّن أو بمبلغ معين للشراء ولا أحد يقبل أن يتخطاه. كما لاحظنا أن بعض التجار عمدوا الى اجراء تخفيضات على اسعار السلع قبل العيد لتحريك السوق وجذب زبائن. أضاف: لا يمكن القول ان هناك توجها نحو اصناف معينة فقط انما كل اصناف السلع المنخفضة السعر مطلوبة.

وعمّا قامت به جمعية تجار الاشرفية لتشجيع الحركة خلال فترة الاعياد، قال: قمنا بتزيين ساحة ساسين والتباريس لاضفاء جو العيد خلال هذه الفترة، انما للأسف الحلول الكبيرة كما هو معلوم ليست بأيدينا. اللبناني المقيم لا يمكن الكثير من المال للشراء، اما اللبناني المغترب فلم نلحظ وجوده المعتاد في مثل هذه الفترة، وقد يكون ذلك لأسباب أمنية وسياسية تشهدها البلاد والسائح غائب، كل هذه العوامل كان لها الوقع القوي على السوق ما انعكس مزيداً من التراجع مقارنة مع العام الماضي. نحن اليوم نعيش في أزمة خصوصاً وان الاحداث الأمنية باتت شبه يومية، بما لا يساعدنا على النهوض.

فهد

الحركة في قطاع السلع الغذائية خجولة لكن من المتوقع أن تشتد بدءاً من مطلع هذا الأسبوع حتى ليلة رأس السنة. وفي هذا الاطار، وصف نقيب اصحاب السوبرماركت نبيل فهد الحركة بـ"الضعيفة وحتى يمكن القول انها أقل من عادية، خصوصاً وان الحركة في مثل هذه الفترة من السنة تبلغ ذروتها، ليس فقط في السلع الاستهلاكية انما ايضاَ في قطاع الادوات المنزلية والالكترونيات والملبوسات والمشروبات الروحية والالعاب....".

أضاف لـ"الجمهورية": الحركة حتى الان مقبولة وهي تتساوى بنسبة الحركة التي شهدناها في الفترة نفسها من العام الماضي، كما وانها لم تأت على قدر التوقعات، لافتاً الى أن الاقبال على بعض الاصناف أكثر من غيرها عدّل من الحركة. وعلى سبيل المثال، لوحظ اقبال على زينة الميلاد أكثر من غيرها من السلع الاستهلاكية.

ورداً على سؤال، كشف ان قطاع السوبرماركت في لبنان يشهد حالات مضاربة وتكسير في الاسعار بشكل ملفت إذ عادة يقوم اصحاب السوبرماركات في مثل هذه الفترة بإجراء ما يسمّى "عروضات الميلاد"، أما هذه السنة فالمنافسة أقوى وخفض الاسعار أقوى من المعتاد. الملاحظ أيضاً أن عدد الأصناف الخاضعة للعروض أكبر أو لنقل مضاعف عن السنة الماضية، لكن بالنتيجة كل هذا التنافس يصب لمصلحة المستهلك، كونه يهدف الى جذب أكبر عدد ممكن من الزبائن.

وعن الحركة والاقبال على شراء الالعاب داخل السوبرماركات، وصفها فهد بالضعيفة اجمالاً خصوصاً وأن معظم المستهلكين يتجهون لشراء الالعاب الإلكترونية، بحيث يمكن تنزيل كمية من الالعاب بواسطة الانترنت على الاجهزة الإكترونية حتى بات العمر المستهدف للالعاب التقليدية من صفر الى 7 سنوات كحد أقصى.

سنو

ومن أكثر القطاعات التي تشهد اقبالاً خلال هذه الفترة من العام قطاع الألعاب، لكن حتى الان يبدو أن الحركة "مقبولة بحسب نقيب الالعاب كمال سنو الذي لفت لـ"الجمهورية" ان هناك تراجعا في نسبة المبيع، لكن الحركة حتى الان جيدة نسبة الى الوضع القائم وحال السوق. وأشار الى أن الطلب على الالعاب الكلاسيكية تراجع لمصلحة ارتفاع الطلب على الالعاب الالكترونية، رغم أنها أغلى سعراً. لكنه لفت الى أن في الاسواق نسخة مماثلة للالعاب الالكترونية بأسعار مقبولة.

أضاف: الاولاد من عمر 7 سنوات وأكثر يتجهون نحو هذا النوع من الالعاب ويفرضون اختيارهم على اهاليهم فهم يدركون ماذا يريدون وبالنهاية غالباً ما يرضخ الاهل لرغبة أولادهم. أما في حال أتى الاهل بمفردهم الى المحل لاختيار هدية لأولادهم فيتجهون نحو الالعاب التقليدية لا سيما الالعاب التي كانوا يلعبون بها في صغرهم.

اما عن الاسعار، فلفت سنو الى أنها متراجعة عن الماضي، وذلك بهدف جذب أكبر شريحة ممكنة من المستهلكين للشراء.

(ايفا ابي حيدر - الجمهورية)

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Lebanon24