«الكتائب»: الحياد فرصة لـ«حزب الله»!

«لبنان ملتزم مبدأ الحياد في جميع الصراعات الإقليمية والدولية وفي سياسته الخارجية». يأمل حزب «الكتائب» أن تكون هذه العبارة بنداً من بنود مقدمة الدستور. يرى فيها الحل السحري لتخليص لبنان من مصائبه التي تتوالى تضربه من الشرق الغرب. ولأن التعديل الدستوري ليس تفصيلاً في الحياة التشريعية اللبنانية، فهو عكف على بحث الموضوع مع كل الكتل النيابية لعله يجد الإجماع الذي يبحث عنه لتنفيذ «حلم الحياد» القديم.
طلب حزب «الكتائب» مواعيد من الجميع، فكان «التيار الوطني الحر» سباقاً في التحديد. اجتمع نواب الحزبين أمس، في مجلس النواب، واليوم سيتابع «الكتائب» جولته فيلتقي الرئيس فؤاد السنيورة ظهراً.
خرج النواب سامي الجميل وإيلي ماروني وفادي الهبر وسامر سعادة من الاجتماع بانطباع إيجابي. قدروا للعونيين ملاقاتهم على خط الاقتراح المطروح، وإن طلب نواب «التيار» مهلة لتقديم تعديلاتهم على النص. لم يزعج هذا الطلب «الكتائب» بعدما اقتنع نوابه بأن نصهم القانوني بحاجة إلى تطوير. هم في الأساس أرادوا أن يكون اقتراح التعديل الدستوري نتاج توافق عام يشارك فيه الجميع.
لا نقاش في أن طرح «الكتائب»، في هذا الوقت بالذات، يرتبط بالأحداث في سوريا. يعتقد الحزب أن الظروف الحالية، التي جعلت اللبنانيين ينقسمون بين دعم هذا الطرف أو ذاك، غير آبهين بإمكان نقل المعركة إلى بلدهم، قد تشكل الفرصة المنتظرة منذ أيام الاستقلال للحديث بشكل جدي عن حياد لبنان. «أي غرق إضافي في الوحول الإقليمية سيكون دماراً للبنان»، وهو ما يسعى «الكتائب» إلى منعه من خلال اقتراحه.
وإذ أكد نواب «التيار الوطني الحر» ابراهيم كنعان، ألان عون، فريد الخازن، سيمون ابي رميا وزياد أسود أن الاقتراح جدير بالبحث، إلا إنهم أكدوا أن دونه ضوابط عديدة لا سيما منها التزامات لبنان الدولية والعربية، والاتفاقيات الدفاعية الموقعة مع عدد من الدول.
توقف نواب «التيار» أيضاً عند التناقض بين نص القانون وأسبابه الموجبة التي تتحدث عن «إعلان بعبدا»، أي عن تحييد لبنان الأقرب إلى النأي بالنفس وليس حياده كدولة، ربما على غرار النموذج السويسري.
لم يجعل «الكتائب» الحياد شاملاً، كما رفض أن يعتبره انعزالاً وإن لم ينكر أن هدفه الرئيسي هو حماية المسيحيين ومصيرهم كجزء من حماية مصير جميع اللبنانيين. لم يجعله متعارضاَ مع ميثاق الجامعة العربية او الإجماع العربي، ولا سيما في ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي. كما لا يتعارض مع الإجماع اللبناني في مسألة العداء لإسرائيل أو أي موضوع وفاقي آخر لا سيما قضية فلسطين.
في هذا السياق، لا تجد المقاومة لها مكاناً في استراتيجية «الكتائب». يرفض وجودها علناً. ويقول، في المقابل: عند أي اعتداء كل الشعب اللبناني يتحول إلى مقاومة.
أليس هذا الموقف كفيلاً بكسر الإجماع المرتجى حول الحياد؟ المفاجأة تتمثل في رهان «الكتائب» على متغيرات أو انهيارات معينة في سوريا يمكن أن تؤدي إلى أن «ينكسر معها الجو الشيعي»! يعتقد الحزب أن خسارة النظام السوري قد تقلب الأولويات، وربما تجعل «حزب الله» أول من يسعى إلى الحياد. كل ذلك يقود «الكتائب» إلى ضرورة تحضير هذا القانون ليكون حلاً مناسبا في كل الاحتمالات.
وإذا كان البعض قد وجد ان القانون موجه ضد «حزب الله» تحديداً بالرغم من نفي حزب «الكتائب»، فإن «التيار الوطني» الذي ثمن المبادرة لم يحرج أمام حليفه. هذا على الأقل ما أوحى به كنعان في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع ماروني بعد اللقاء، فأكد أن «لا أحد بصدد عزل أي فريق ولا أحد يفكر أن يزايد على الآخر أو يتشاطر عليه وهو سيعمم على المستوى الوطني، وهناك ملاحظات يمكن أن توضع عليه، حتى لا يشعر أي فريق سواء «حزب الله» أو تيار المستقبل» ولا نحن ولا أي حزب آخر بأنه موجه ضده».
أما ماروني فقال إنها معركة برلمانية ودستورية نستطيع جميعا خوضها، ونسعى لان يكون هناك توافق لبناني ـ لبناني حول هذا الموضوع، واعتقد ان هذا هو حل كبير يمكن ان ينقذ لبنان ويعيدنا الى ان نكون واحة استقرار في المنطقة. واعتقد ان المنطقة بحاجة لنا لان نكون بلدا محايدا، ويؤمن الحرية للجميع».
لم يغب قانون الانتخاب عن الاجتماع، وبينما أكد «التيار الوطني الحر» تمسكه بمشروع «اللقاء الأرثوذكسي» إذا لم يتم الاتفاق قبل جلسة 15 أيار على قانون مختلط، رفض «الكتائب» أن يعطي جواباً واضحاً، مؤكداً أن موقفه سيعلنه قبيل الجلسة.
نص اقتراح حزب «الكتائب» حول حياد لبنان مع أسبابه الموجبة http://assafir.com/pdf/TemplateChannelPDF/KataebIktirah.pdf

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Lebanon24