باسيل: شركات النفط الأميركية تفضّل لبنان على إسرائيل

«52 شركة من 25 بلداً» هي حصيلة دورة التأهيل المسبق للشركات الراغبة في التنقيب عن النفط في المياه اللبنانية. خلال الأيام العشرين المقبلة ستجري غربلتها للاستقرار على مجموعة تتأهّل منها حفنة إلى النهائيات. شدّ حبال المصالح لم يبدأ بعد، لكنه لم يعد بعيداً.

أمس، أعلن وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الحصيلة، بعدما بدأت مهلة تقديم الطلبات في 15 شباط الماضي. وصف النتيجة بأنّها «نجاح باهر» بدليل اهتمام كبرى الشركات العالمية وأكثرها تقانة وملاءة مالية أيضاً بالمرحلة الأولى من المغامرة النفطية اللبنانية.
وفي حديث لـ«الأخبار» شدّد باسيل على أنّ ما تحقّق في دورة التأهيل المسبق يؤكد أن ملفّ النفط أكبر من أن يجري إيقافه بإسقاط الحكومة، وأنّ أحداً لن يستطيع لاحقاً التلاعب به مثلما جرى التلاعب بالبلد وإفقاده ثرواته ومقدراته.
«حافظنا على هذه الثروة من خلال العمل المهني والمحترف. وهذا العمل هو ما دفع هذا العدد من الشركات للتقدم بطلبات للتنقيب عن النفط في لبنان» قال باسيل. «لن نقبل أن تُهدَر هذه الثروة، ولا أن يجري إفساد هذا الملف كما حصل في كل المقدرات الوطنية».
ولفت الوزير إلى أنّه إذا جرت المقارنة «كمّا ونوعاً، يمكننا القول إن الشركات التي تقدّمت إلى لبنان تفوق بأشواط تلك التي تقدّمت للعمل في قبرص وإسرائيل. وكل الشركات الأميركية فضّلت العمل في لبنان على العمل في إسرائيل».
تفصيلياً، بلغ عدد الشركات الآسيوية المهتمّة 24 شركة، من الصين إلى تركيا مروراً بروسيا وحتّى إيران. الشركات الأميركية يبلغ عددها ستّاً، وتتصدّرها «Chevron» و«ExxonMobile»، أما من أوروبا، فقد أبدت 19 شركة رغبتها في المشاركة منها «Total» و«Shell» و«Statoil». وهناك أيضاً شركة واحدة من كل من كندا، البرازيل وأوستراليا.
لدى تصفّح اللائحة فلا شكّ أن الأسماء الكبيرة تلفت الانتباه مباشرة (الشركتان الأميركيتان هما من بين العشر الأكبر في العالم، وكذلك Shell)، لكن ما يثير الانتباه أيضاً أنّ من بريطانيا وحدها تقدّمت ست شركات، ما يذكر بزيارة وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إلى لبنان، في ما بدا مناصرة واضحة لبلاده في هذا السعي نحو الغاز الثمين والذهب الأسود.
ولا أحد يشكّك في أنّ الملف النفطي اللبناني مقبل على مرحلة تنافس حاد بين الشركات والدول التي تمثلها. في 18 نيسان المقبل ستُعلَن الشركات المقبولة وفق المعايير التي حدّدتها الوزارة وهيئة إدارة قطاع النفط. وبحسب إيضاحات الوزير، أهمها تمتع الشركة المشغّلة بموجودات مالية لا تقلّ عن 10 مليارات دولار، فيما ينخفض الرقم إلى 500 مليون دولار للشركة غير المشغّلة. وتقنياً يجب أن يكون لدى المشغّل «عملية تنقيب واحدة مثبتة وقائمة، وغير المشغل عملية إنتاج نفطية مثبتة»، كما أنّ على جميع الشركات احترام الشروط البيئية والإجراءات والتدابير المثبتة عالمياً.
وإذ يؤكّد جبران باسيل أنّه «ليس هناك أي عدد محدد للشركات لقبولها»، يتوقّع خبراء معنيون في قطاع النفط أن يكون الحد الأدنى 25 شركة مقبولة، وربما يجري قبولها كلّها.
بعد هذه التصفية، تبدأ مرحلة استدراج عروض من الشركات المحظية تستمر ستة أشهر، وتنتهي في الخريف المقبل. «قبيل تشرين الثاني المقبل يبدأ شدّ الحبال بين مختلف أصحاب المصالح الدوليين مع اللاعبين المحليين في هذا الملف» يُعلّق الخبير النفطي اللبناني، المهندس ربيع ياغي.
في نهاية هذه العملية، التي يُتوقّع أن تكون مضنية، لائحة قصيرة (Short Liste) من 12 شركة على الأرجح يجري التفاوض معها شهرين أو ثلاثة أشهر لاختيار كونسورتيوم أو اثنتين طبقاً لرغبة الحكومة في تلزيم البلوكات في المياه الإقليميّة. كلّ مجموعة تكون مؤلّفة من ثلاث شركات، واحدة مشغّلة واثنتان للدعم المالي مثلاً.
وأظهرت الشركات اهتماماً خاصّاً بملف لبنان النفطي، واشترت نتائج المسوحات ليقين عندها بأنّ المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان تحوي كميات وفيرة من الوقود الأحفوري. ووفقاً لتقديرات مصادر مطّلعة تحدّثت لـ«الأخبار» أخيراً فإنّ قيمة الكنز النفطي في المياه قد تفوق 120 مليار دولار.
ويأتي هذا الاهتمام رغم المشاكل السياسية والأمنية التي يُمكن توقعها دوماً في لبنان، ورغم الخلاف مع قبرص وإسرائيل على ترسيم الحدود البحريّة، الذي أدّى إلى قضم 860 كيلومتراً مربعاً من حقوق لبنان.
غير أنّ العيون في الغد القريب ستتجّه إلى تشكيلة الشركات التي ستفوز في نهاية المطاف. وفي رأي ربيع ياغي فإنّ «التوليفة الأفضل للشركات لتشكيل الكونسورتيوم تتكون من شركة أميركية وأخرى روسيّة وثالثة صينية؛ توليفة كهذه تؤمّن غطاءً دولياً لنشاط إنتاج النفط والغاز في لبنان، ولا تجعل هذا البلد مكسر عصا أكان محلياً أم دولياً».
لكن هناك أيضاً الشركات الأوروبيّة، وحتّى الشركات الإماراتية التي يبلغ عددها ستاً أيضاً، وهناك شركة «CC Energy» اللبنانيّة؟
إزاء «عجقة» الشركات هذه يُفترض أن يجري التوصّل إلى إخراج ملائم للمصلحة اللبنانية على خارطة المصالح الجيوسياسية.
ومن الأهمية بمكان أن تجري هذه العملية بنجاح وفقاً للإحداثيات التي تُفرض عليها، فالتعويل مستقبلاً أيضاً هو على التنقيب عن النفط في البرّ أيضاً، إذ من المتوقع انطلاق المسوحات البرية في نيسان المقبل. تُجريها شركة «Spectrum» البريطانية، وتمتد بطول 500 كيلومتر.
على أي حال، يؤكّد باسيل أنّ الشفافية تحكم الملف النفطي حتّى الآن، ويطمئن إلى أنّ «موضوع استقالة الحكومة لا يؤثر في الموضوع، والدليل أننا نقوم بعملنا». يُشير إلى أنّ التأهيل المسبق «جرى بنزاهة عالية، لأنه حصل بشروط مسبقة، كما أن هناك إعلانا واضحا لبدايته». وفي رأيه فإنّ مجرّد تقديم الشركات الكبرى عالمياً طلباتها «يدلّ على الثقة بلبنان... وبإدارته ملفه النفطي»، ويُشير إلى «اهتمام ومصلحة نتيجة الموارد البترولية الواعدة».
يُشار إلى أنّ أكثر من 200 شركة تقدّمت لجولة التأهيل المسبق، غير أنّها سحبت ملفاتها بعدما تبيّن لها أنّها لا تلاقي الشروط المحدّدة.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Lebanon24