بين لبنان وقبرص 1.5 مليار دولار مجمّدة


يتوقع أن تصبح مصارف لبنان بمنأى عن أزمة قبرص بصورة كليّة خلال الأيام القليلة المقبلة. هذا الكلام الذي ورد على لسان أحد المسؤولين المصرفيين، تقاطع مع معطيات واردة من قبرص إلى السلطات النقدية في لبنان مفادها أن مصرف قبرص المركزي ذاهب في اتجاه تحرير ودائع غير المقيمين من القيود التي فرضها على سحب الودائع والتحويلات المالية، ما يعني عملياً تحرير غالبية الودائع التي تحملها المصارف اللبنانية العاملة هناك والمقدّرة بنحو 2,5 مليار يورو، أو ما يعادل 3.2 مليار دولار.

ووفق مصدر مطلع، فإن الودائع التي تحملها المصارف اللبنانية العاملة في قبرص والتي جُمّدت بفعل القيود القبرصية، تقدّر بنحو 1.5 مليار دولار، "لكن ليست هناك أي خسائر في قيمة هذه الودائع حتى الآن إذ لم تطاولها الإجراءات والتدابير التي فرضت على بعض المصارف القبرصية لاقتطاع مبالغ من الودائع وتحويلها إجبارياً إلى أسهم في المصارف خاضعة للضريبة".

ووفق رواية أحد المصرفيين المطلعين، فإن غالبية ودائع المصارف اللبنانية العاملة في قبرص ليست موجودة في قبرص نفسها، بل هي موظّفة ومستثمرة في الخارج، وهناك قسم منها لا بأس به في لبنان، وبالتالي فإن إخضاعها لقيود تمنعها من التحرّك أمر لا طائل منه إلا ورقياً. غير أنه في رأي المصرفيين أن المصارف اللبنانية لن تقوم بعمليات نقل دفترية في هذا المجال من أجل تلافي مخاطر السمعة، إذ كان مصرف لبنان قد حذّر من خطوات كهذه قبل أيام حين طلب من المصارف اللبنانية العاملة في قبرص التوقف عن القيام بأي عمليات دفترية لنقل الودائع من المصرف التابع أو الشقيق في قبرص إلى الإدارة العامة أو احد الفروع المقيمة في لبنان، مشدداً على ضرورة استحصال المصرف المعني على إذن رسمي أو خطّي من بنك قبرص المركزي، مشدداً على ضرورة احترام القوانين والأنظمة القبرصية في هذا المجال.

ويشير مصرفي مرموق في هذا المجال، إلى أن محاولات تهريب الأموال التي في قبرص بدأت تنكشف وتبيّن وجود عمليات تحويل للودائع خلال الفترة التي سبقت مباشرة فرض القيود والإجراءات على المصارف، إذ تبيّن أن هناك جهات نافذة في قبرص أبلغت المحيطين بها والمقربين والمسحوبين عليهم بتحويل أموالهم من قبرص، ما أدى إلى تهريب نحو 6000 مودع يعدّون من الكبار.

وفي سياق متصل طلب مصرف لبنان من لجنة الرقابة على المصارف القيام باختبار ضغط لقياس مدى التداعيات التي تركتها الأزمة القبرصية على المصارف اللبنانية العاملة هناك، وهي 12 مصرفاً بينها 9 مصارف تابعة، ومصرفان شقيقان ومكتب تمثيلي... غير أن المصارف مصرّة على أنها استعملت قبرص كمركز لاستقطاب الودائع وليس للإستثمار، من دون أن يخفي أعضاء مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان محاولتهم الإعتراض على الإجراءات التي كان يقوم بها وزير المال القبرصي، إذ أجرى رئيس جمعية مصارف لبنان ورئيس اللجنة التنفيذية في اتحاد المصارف العربية جوزف طربيه اتصالات مع السلطات القبرصية ومع صندوق النقد الدولي ليتبين لاحقاً أن حاكم مصرف قبرص المركزي كان مستبعداً عن كل ما يحصل هناك... وفي النتيجة تقترح قبرص اليوم بيع قسم من مخزون الذهب لديها.

ووفق الإحصاءات العالمية، فإن قبرص تملك 13.9 طناً من الذهب، أي ما يعادل 490308 أونصات من الذهب، وهو مخزون أقل بكثير مما لدى لبنان الذي يحتلّ المركز الـ18 عالمياً وفق آخر إحصاءات متوافرة تؤكد أنه يملك 286.6 طناً من الذهب، أو ما يعادل 10.1 ملايين أونصة.

(محمد وهبة - الأخبار)

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Lebanon24