جريمة حاصبيا "الغامضة" تنتظر التحقيقات

لم تخرج حاصبيا بعد من صدمتها الموجعة، بعدما امتدت يد الجريمة، وللمرة الأولى في تاريخ البلدة، إلى رمز ديني قضى معظم حياته ناسكاً متعبداً في معبد البياضة، فبدت الجريمة وكأنها مدخل إلى مرحلة جديدة، خططت لها يد الفتنة بكل دقة وعناية، لإدخال هذه المنطقة الواقعة عند المثلث اللبناني - السوري - الإسرائيلي، في أتون الحروب المذهبية الطائفية، ومن بابها الواسع.


والشيخ سلمان توفيق الحرفاني (56 سنة) كان قد قتل داخل متجره لبيع الاقمشة في حاصبيا ما بين الخامسة والسادسة مساء الاربعاء الماضي، حيث اخترقت جسده ورأسه خمس رصاصات من عيار 5 ميلليمترات، دون ان تمس اغراضه الشخصية ومحفظته او تسجل أي سرقة من المتجر. هذا الامر أخذ التحقيق في اتجاهات اخرى، ودفع الاجهزة الامنية الى توقيف اكثر من 20 عاملاً غير لبناني لفترة وجيزة بغية التقاط صورهم وضمها الى ملف التحقيقات. وقد شاركت مختلف الفاعليات السياسية والروحية في التشييع وتقديم العزاء، حيث ووري الراحل في خلوات البياضة.

المجتمع الحاصباني لم يستوعب بعد جريمة القتل المفجعة التي طالت الشيخ الحرفاني داخل محله، فالذهول والصمت سادا المنطقة، ولا كلام قبل نتائج التحقيقات وجلاء خيوط الجريمة، إذ أنّ الدلائل كلّها تستبعد الاستهداف الشخصي، وتضع الجريمة في خانة الفتنة المتنقله من منطقة إلى أخرى.


ردات الفعل الشعبية الحاصبانية اقتصرت على الاستنكار والإدانه، في ظل ضبط محكم لأي انفلات من اي جهة كانت، إذ إنّ الخوف يكبر من تفاقم مثل هذه الأحداث الغريبة عن هذا المجتمع الذي لم يعرف الفتنه يوماً، حتى في عز الحروب الداخلية اللبنانية.

وفي هذا الاطار، عقد مشايخ الأزهر الشريف في البياضة اجتماعاً بحثوا خلاله في الجريمة التي أودت بالشيخ الحرفاني، وأصدروا بياناً استنكروا فيه، وجميع أهالي المنطقة، «أشدّ الاستنكار استهداف شيخ رصين عرف طيلة حياته بأمانته ودماثة أخلاقه وصدق تعبده ليكون ضحية غدر وظلم وعدوان».


وأهابوا بـ«أبناء المنطقة اتخاذ الموقف المناسب، وتحمل المسؤولية تداركاً للعواقب الوخيمة، فالفتنة اشدّ من القتل، طالبين من السلطات المختصة كشف خيوط هذه الجريمة الخطيرة وإنزال أشد العقاب بمرتكبيها».

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Lebanon24