حالة المعارضة السورية


اذا كانت عملية اغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري اعتبرها البعض النهاية، وقلنا يومها انها البداية، فان الكثيرين اليوم يعتقدون ان استقالة الرئيس نجيب ميقاتي هي النهاية لازمة سياسية والبداية لمرحلة جديدة، لكننا نقول انها بداية لازمات سياسية لن تنتهي في القريب العاجل.
والخلاف هو استراتيجي، ومن يكون له كلمة الفصل في لبنان. فاذا جرت الانتخابات على اساس قانون 1960 ستنتصر حركة 14 اذار ستحصل على اكثرية 70 صوتاً من دون الوزير وليد جنبلاط. اما اذا حصلت على قاعدة النسبية، فستحصل 8 آذار على 65 صوتاً من دون الوزير وليد جنبلاط. وعندما نقول 65 صوتاً نقول هو الحدّ الادنى، والرقم مرشح للتصاعد. ولذلك فالمشكلة الاولى، هي ان يتم التفاهم على قانون الانتخابات.
ابراهيم كنعان من كتلة الرئيس ميشال عون، قال اذا انعقدت الجلسة التي سيدعو اليهاالرئىس نبيه بري في 5 نيسان، فان قانون 1960 يكون ملغى، اما النائب مخايل الضاهر، كما ذكرنا البارحة، فيقول ويقول معه الرئيس ميشال سليمان، ويقول معه الدستوريون، ان هنالك قانون انتخابات قائماً وموقّعاً عليه وغير محدد بتاريخ، وليس مكتوباً فيه لمرة واحدة فقط، وبالتالي ما لم يصدر قانون جديد يعطي صيغة انتخابية جديدة، فقانون 1960 هو القائم، وعلى اساسه تجري الانتخابات.
هنا اختلف موقف الرئيس ميشال سليمان مع 8 آذار، وأيد الرئيس ميشال سليمان الرئيس نجيب ميقاتي، انه في حال لم يتم انشاء او تقديم قانون انتخابي جديد، فان قانون 1960 هو القاعدة لاجراء الانتخابات في 9 حزيران.
المدخل الى الانتخابات هي دعوة الهيئات الناخبة، وقد قام وزير الداخلية مروان شربل بذلك، المدخل الثاني هو تعيين وفتح باب الترشح للانتخابات، وقد فتح وزير الداخلية المرحلة وتنتهي في 11 نيسان بتقديم الترشح للانتخابات.
أما المرحلة الحالية، فهي تأليف هيئة الاشراف على الانتخابات، وعندما تقدم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بطلب تأليف هيئة الاشراف على الانتخابات، وقف ضد الاقتراح نواب العماد عون وحزب الله وامل، لانهم اذا وافقوا على هيئة الاشراف فيعني ذلك انهم اعطوا الشرعية لقانون 1960، والرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي مقتنعان بأن قانون 1960 يكون قائما ومعمولا به اذا لم يتم الاتفاق على قانون انتخابي جديد. عندما وصل الامر الى اصرار الرئيس نجيب ميقاتي على التمديد للواء اشرف ريفي، ورفض ذلك من قبل وزراء 8 آذار، استقال الرئيس نجيب ميقاتي لانه لن يتحمل العمل مع وزارة الداخلية بغياب اللواء اشرف ريفي. لان الرئيس نجيب ميقاتي بذهنه ان الرئيس ميشال سليمان والعماد جان قهوجي يوزعان النفوذ في الجيش بواسطة رئيس جهاز المخابرات العسكري العميد ادمون فاضل، والطائفة الشيعية لها خط على الامن بشكل واسع بواسطة اللواء عباس ابراهيم مدير عام الامن العام، مع العلم ان اللواء عباس ابراهيم لم يدخل بأي شكل من الاشكال في تنسيق حزبي مع اي جهة لانه يريد ابقاء الامن العام بعيداً عن السياسة.
اما بالنسبة للرئيس نجيب ميقاتي فرأى ان للطائفة السنية نفوذاً في وزارة الداخلية، واراد التمديد للواء أشرف ريفي لكن البقية لم يسايروه. امل وحزب الله قالا له ان موظفا انتهت خدمته، فلا ضرورة للتمديد له. ولا ضرورة لاستقالتك من اجل هذا السبب. وبين طلب الرئيس نجيب ميقاتي التمديد للواء ريفي، وبين اسقاط طلب الرئيس ميشال سليمان انشاء هيئة الاشراف، قرر الرئيس ميقاتي الاستقالة، معتبراً ان التوازن سيختلّ مع ذهاب اللواء ريفي سنيّا. ذلك ان اللواء ريفي عطّل مجلس قيادة قوى الامن الداخلي، وانه كمدير عام هو رئيسه وهو الذي يدعو اليه، ولم يدعُ مجلس القيادة، واي لواء جديد يدعو الى الامن الداخلي مضطر ان يجمع مجلس القيادة، وعندها سيأخذ مجلس قيادة الامن الداخلي قرارات جديدة لا تتناسب مع المجرى الذي كان وضعه اللواء ريفي مع الشهيد وسام الحسن مع تيار المستقبل ومخابرات الخليج والغرب.
ونقول ان الرئيس الجديد لمديرية الامن الداخلي مضطر ان يدعو مجلس قيادة قوى الامن الداخلي لان القانون يحتم ذلك، واللواء ريفي كان يرفض الدعوة، اما الآتي من جديد الى القيادة فلن تكون سياسته مثل اللواء ريفي الملتزم مع تيار المستقبل، او الواقف في وجه مجلس القيادة يعتبر ان اكثريته للعماد عون وحزب الله وحركة امل، ذلك انه من اصل 9 هنالك 6 اعضاء لعون وحركة امل وحزب الله سيجعلون سياسة الامن الداخلي تحت اشراف حزب الله. وهذا ما يرفضه تيار المستقبل، وما يرفضه اللواء اشرف ريفي، وما يرفضه ضباط عديدون من الطائفة السنيّة، والرئيس نجيب ميقاتي تصرّف ان الموارنة لهم مديرية المخابرات، والشيعة لهم الامن العام، والامن الداخلي للسنّة. لكن المشكلة هي ان الامن الداخلي سيأتي اليه مدير عام من الطائفة السنيّة، ولكن ليس لتيار المستقبل. لذلك فالازمة ستشتدّ على موقع الامن الداخلي، حيث من المقرر ان يلعب العميد مروان شربل كوزير للداخلية الدور الاول في ادارة الامن الداخلي والتعاطي مع مجلس القيادة لخبرته الواسعة في سلك الامن الداخلي.
على الصعيد الداخلي، يحاول الرئيس نبيه بري تليين الامور ودراستها مع كل الاطراف للتوصل الى قواسم مشتركة، لكن ليس بهذه السهولة، ذلك ان الصراع وصل الى قمّته بين تيار المستقبل وحزب الله، مع استشهاد اللواء وسام الحسن، وعدم التمديد للواء ريفي، واستقالة رئيس الحكومة السنّي الرئيس نجيب ميقاتي الذي كان متحالفاً مع حزب الله وحركة امل.
وهكذا سيصبح الرئيس نجيب ميقاتي مطلباً لدى 14 آذار، وربما أمراً واقعاً عند 8 آذار. وقد تؤيد ترشيحه لرئاسة الحكومة حركة 14 آذار، مدعومة من الوزير وليد جنبلاط، والنواب القريبين من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. وبالتالي، ستكون أزمة كبيرة اعادة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي والازمة بعيدة وليست قريبة الحل.
اما في الدوحة فالاخبار تفيد ان دول الخليج ضغطت على لبنان ضغطا كبيراً خاصة من قبل دول الخليج، مطالبين لبنان باعطاء مجال للمعارضة السورية بأن تعمل على الساحة اللبنانية، وعدم ملاحقتها.
والسؤال كيف سيتصرف لبنان مع المعارضة السورية الموجودة في لبنان، وجاء قسم منها لاجئاً من سوريا.
لقد طلبت دول عربية بواسطة سرية ان يسمح لبنان للمعارضة السورية بعدما اعترفت بها الجامعة العربية بأنها ممثلة لسوريا، ان يسمح لبنان للائتلاف السوري المعارض بفتح مركز اساسي له في بيروت، ومركز اساسي له في طرابلس. وان لا يتعرض لهم، اي للمعارضة، الجيش وقوى الامن الداخلي طالما انهم لا يحملون سلاحاً. وطلبت الدول العربية السماح للمعارضة السورية بأن تعقد مؤتمراتها في بيروت وطرابلس والسماح لها بالنشاط السياسي، وهي لا تطلب من لبنان ان يسمح بفتح جبهة عسكرية من حدوده لان هذا الامر يدخل في سيادتها. اما بشأن المعارضة السورية، فاذا قمعها لبنان، فان دول الخليج قد تبدأ بترحيل لبنانيين من الخليج الى لبنان.
السفارة السورية بشخص السفير علي عبد الكريم ينظر الى الوضع على أنه مقبول، فالعلاقات السياسية من لبنانيين مع سوريا تزداد، وتحسّنت في الفترة الاخيرة ولعب كسفير لسوريا في لبنان، دوراً معقولا ومعتدلا ومنفتحاً على الجميع. وان سوريا تمر بأزمة وان سفيرها في لبنان يتعاون مع الجميع كي لا تنعكس الازمة على لبنان، وفي ذات الوقت يطلب من اللبنانيين ان لا ينجرفوا في مخططات ضد سوريا، وان لا تكون الخاصرة السورية وهي لبنان، شوكة في جسم سوريا، بل ان يقوم لبنان بالتنسيق مع سوريا في الامور الاساسية.
مع العلم ان مذكرة جلب بحق اللواء علي المملوك، تركت أثراً كبيراً وسيئاً في العلاقة بين لبنان وسوريا. وسوريا مقابل اصدار مذكرة الجلب بحق اللواء علي المملوك، رئيس الأمن القومي في سوريا بعد استشهاد اربعة مسؤولين رئيسيين، وعين الرئيس الاسد مكانهم اللواء علي المملوك، فان هذه الازمة ستنفتح من جديد، الى ان يصار الى حل قضائي في الموضوع عبر التجميد.
الولايات المتحدة هنأت لبنان على إصدار مذكرة جلب بحق اللواء علي المملوك، كذلك فعلت فرنسا والمانيا وبريطانيا، وأوصلت هذه الدول رسائل الى القيادة اللبنانية بهذا الشأن.
الحكومة القادمة
الحكومة القادمة ليست قريبة، والرئيس نجيب ميقاتي رمى المشكلة المالية والاقتصادية والدستورية بشأن قانون الانتخابات والسياسية بشأن التوافق ضمن الحكومة في وجه أي شخص سيتم تكليفه رئاسة الحكومة القادمة. وبعد دراسة الوضع من 14 آذار، وجدت 14 اذار نفسها تنقسم جناحين، الدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل يريدان عودة الرئيس ميقاتي الى رئاسة الحكومة، ودعمه على اساس المواقف التي اخذها، وبذلك يتعطل تعيين مدير عام جديد للامن الداخلي، الا بتكليف من الوزير مروان شربل. اما الضغط الذي حصل من 8 آذار على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لالغاء المرسوم رقم 40 لوضع اللواء علي الحاج بتصرف رئيس الجمهورية، فان الرئيس سليمان لن يصدر مرسوماً جديدا لاعادة اللواء علي الحاج الى مديرية الامن الداخلي كمدير.
والازمة هنا، كيف يمكن تشكيل حكومة، طالما ان الخلاف اساسي، بشأن العلاقة مع سوريا، ثانياً، بشأن طلب الخليج السماح للمعارضة السورية بالعمل في لبنان، وثالثاً بشأن سلاح حزب المقاومة وموقف 14 آذار منه.
وهنا نصل الى النقطة التي قال فيها الدكتور سمير جعجع انه مع حكومة تضم 14 اذار والوسطيين، ويعني ذلك تشكيل حكومة ببيان وزاري متفجر، فأي حكومة تأتي وتقول انها لا تريد سلاح المقاومة لا تستطيع ان تفعل ذلك، اما طلب الجامعة العربية من لبنان، عدم ملاحقة المعارضة السورية على الساحة اللبنانية، والتي يصل عدد المنتسبين لها في لبنان الى 60 او 80 الف شخص ممن تركوا سوريا وجاؤوا الى لبنان، وعددهم وصل الى 350 الف سوري، فانه أمر معقّد، لانه وفق القانون، لا يحق توقيف شخص غير مخالف. ولكي يتم توقيف شخص لا يحمل سلاحاً ولم يقم بمخالفة، يجب اعتبار ان المعارضة السورية هي حركة ممنوعة في لبنان، وتعتبر حركة ارهابية، وبالتالي، من يتحرك في ظل هذه الحركة، فانه يخالف القانون وعندها تقوم دوريات الامن الداخلي او الجيش باعتقاله، ووضع اسمائهم على الحواجز. وهذا الامر لا يستطيع لبنان تحمله، وفي ذات الوقت، لا يستطيع اعطاء الحرية للمعارضة السورية بعقد اجتماعات على الساحة اللبنانية، مثلما يجري في اسطنبول.
الملك عبدالله الثاني اتخذ قراراً بمنع المعارضة السورية من التحرك والنشاط السياسي في الاردن. في لبنان هذا القرار يجب ان تتخذه الحكومة مجتمعة، ونحن امام حكومة مستقيلة وتقوم بتصريف الاعمال، فكيف سيتصرف الجيش والامن الداخلي في هذا الوقت.
لقد حصلت مشكلتان في عكار ومشاكل غيرها في الضنية، ومشاكل في طرابلس، عندما اجتمعت المعارضة السورية ببعض عناصرها، مع عناصر سلفية سنيّة في الشمال، وقامت قوى الامن الداخلي بالاعتقال، لكن كان هنالك تحضير لانفجار في طرابلس يؤدّي الى اغلاق ساحة النور وكل طرقات طرابلس. فجرى الافراج عن الموقوفين من المعارضة السورية والسلفيين. ولم يستطع الرئيس ميقاتي تحمّل توقيف سلفيين في طرابلس والشمال، ولا عناصر من المعارضة السورية، فمن هو رئيس الحكومة الذي يستطيع المجيء الى رئاسة الحكومة واعتقال وتجميد نشاط المعارضة السورية.
نشاط المعارضة السورية
بدأت المعارضة السورية تنشط في الجوامع وفي المناطق والقرى وتقيم علاقات مع سلفيين واصوليين من الاسلام السلفي على قاعدة توحيد الموقف، وبالفعل اثناء اجتماعاتهم قامت قوة امنية لا نريد تسمية العناصر، بتطويق المكان واعتقالهم، وتم ابلاغ المسؤولين في الدولة، فيما كان يجري التحضير لاحراق الدواليب وقطع طريق المنية، كذلك قطع طريق طرابلس، وقطع طريق مجدل عنجر وبر الياس. الا ان الاتصالات مع داعي الاسلام الشهال، جعلت التسوية هي الافراج عن الموقوفين مقابل وقف التحضير لاغلاق الطرقات. هذا الذي حصل بالامس، ولكن ماذا سيجري بالنسبة لما سيحصل غداً. فاجتماعات المعارضة السورية عديدة، وهي تستعمل شبكات اتصال بين لبنان وسوريا، وتقوم بتهريب السلاح الى سوريا، وقطر تدفع ثمن السلاح الذي يصل الى طرابلس وهناك من مرفأ طرابلس يتم تهريبه الى سوريا.
والسؤال هو هل الجيش يسمح بذلك؟ ان الواقع هو ان في كل الشمال لا يستطيع الجيش ان يحشد اكثر من 4 آلاف جندي، وسط منطقة يسكنها مليون نسمة. فكيف يستطيع السيطرة، والسلاح بأيدي الجميع، لا بل اكثر من ذلك، هنالك جبهة مفتوحة بين جبل محسن وباب التبانة، والجيش يحشد كل طاقته في شارع سوريا الذي يفصل بين المنطقتين، ومع ذلك لا يستطيع السيطرة على القوى التي تملك مدافع هاون وتملك رشاشات متوسطة من عيار 500 وتملك ذخيرة وبنادق كثيرة. ومؤخراً جرى الحديث عن وصول صواريخ غراد الى جبل محسن. واي صاروخ غراد يسقط على طرابلس يعني شلل المدينة كلياً. هذا اضافة الى قصف بقنابل الهاون على وسط طرابلس، او ساحة التل فيؤدّي ذلك الى شلل المدينة كلها.
من هنا، لا تستطيع الحكومة القادمة اتخاذ قرار بشأن السماح او منع المعارضة السورية من التحرك في لبنان، واذا كان حصل في الماضي خطف لبعض السوريين المعارضين وتسليمهم الى سوريا، فان اليوم اذا جرى تسليم اي سوري بواسطة قوى الامن الى السلطات السورية، فان ذلك سيؤدّي الى انتفاضة سنيّة كبيرة، ذلك ان سلفياً واحداً هو شادي المولوي، تم توقيفه في مكتب الوزير محمد الصفدي، أدّى الى اعتصام طرابلس وفي بيروت وشلت الحركة في الطرقات، الى ان تم الافراج عنه خلال 48 ساعة، واستقبله رئيس الحكومة واستقبله الوزير محمد الصفدي. فكيف يمكن ان يتم اليوم اعتقال اي معارض سوري على الساحة اللبنانية.
وفي هذا المجال، قدمت قطر اجهزة كمبيوتر واتصالات وغيرها الى المعارضة السورية في لبنان، وغير معروف كيف وصلت هذه الالات الالكترونية واجهزة الكمبيوتر من أجل مكننة كل المعطيات بشأن المعارضين، لان قطر سوف ترسل الرواتب لهم والمساعدات الى شمال لبنان ومن هناك يتم توزيع الاموال.
اذا حصل ان قامت قطر بالتسليم عبر سفارتها في بيروت، بقيمة 50 مليون دولار مجزأة في 10 سيارات، وارسالها الى طرابلس ومجدل عنجر، فاذا اوقفها الجيش او قوى الامن الداخلي، ماذا سيكون موقفه، مصادرة المال، وعلى أي أساس؟ اعتقال المعارضين السوريين، وعلى أي اساس، اذا لم يكن معهم اسلحة، او ارتكبوا جريمة. لذلك الوضع ذاهب الى المزيد من الخطورة والتعقيدات. وحزب الله بات ينظر الى المعارضة السورية، على انها قوة تتشكل على الساحة اللبنانية، تعرّض واقعه للخطر، خاصة اذا تسلّح اعضاء المعارضة السورية، ولم يعد الجيش اللبناني قادراً على ضبطهم في الشمال، ذلك ان البعض يقدر، اذا استمرت قطر بدفع الرواتب، ان يكون في الشمال حوالى 40 الى 50 الف مقاتل، وهذا لا يوقفهم الا الجيش السوري اذا قصفهم بالمدفعية، او الطيران، والذي زار مؤخرا معبر العبودية والعريضة، شاهد دبابات قد توجهت الى طرف الحدود الى حدود النهر الشمالي الكبير، حيث ستمنع سوريا بالقوة اي تسلل نحوها. ولا نعرف اذا ساءت العلاقة بين لبنان وسوريا الى اي حدّ ستصل. ذلك ان 8 آذار هي حليفة سوريا، و14 آذار هي عدوّة سوريا. ذلك ان 8 آذار مدعومة من ايران وروسيا والصين، و14 آذار مدعومة من الخليج والسعودية وحلف الناتو والولايات المتحدة.
هذه المسألة طرح جانباً منها الرئيس نبيه بري، لكن المسؤولين الامنيين يطرحون كيفية التعامل، ذلك ان لا اوامر لديهم بالنسبة الى المعارضة السورية، والمعارضة السورية تكبر يوما بعد يوم، ذلك ان معدل دخول الفارّين من سوريا الى لبنان، في اليوم القليل هو 5 الى 6 الاف شخص بين رجل وامرأة وطفل.
14 آذار تحضّر لطلب قوات دولية
في هذا الوقت، وبعد اعتماد المعارضة السورية عضواً في الجامعة العربية بدلاً من نظام الرئيس الدكتور بشار الاسد، فان الدول العربية ستطلب اعتماد المعارضة السورية عضواً في الامم المتحدة بدلاً من ممثل الرئيس بشار الاسد.
وهنا لا بد من التوقف امام تصريح ادلى به الرئيس أمين الجميل بعدما زار نيويورك واجتمع الى المسؤولين في الامم المتحدة، وطالب بقوات دولية يجري وضعها على الحدود الشمالية بين لبنان وسوريا، مثل القرار 1701، لكن لا تبدو الدول متحمّسة لهذا الاقتراح. لكن 14 آذار ستقترح بالنتيجة ارسال قوات دولية الى حدود لبنان مع سوريا.
حلف بري - جنبلاط
لقد توافق الرئيس نبيه بري مع الوزير وليد جنبلاط على تسمية الرئيس القادم للحكومة، والرئيس بري سيضع كل ثقله لاقناع حزب الله، والوزير جنبلاط سيضع كل ثقله بالنسبة للرئيس سعد الحريري.
وبات الرئيس نجيب ميقاتي مطلباً لدى 14 آذار كمناورة في وجه 8 آذار، فترشحه 14 آذار رئيساً للحكومة، والوزير جنبلاط يؤيده ويأتي رئيساً للحكومة.
وهكذا تكون 14 آذار قد اعتبرت نفسها ردّت الكرة الى ملعب 8 آذار لترشيح الرئيس ميقاتي، الذي اتخذ المواقف ذاتها، لو كان الرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة، سواء تمويل المحكمة الدولية، ام بالنسبة للواء اشرف ريفي وغيره.
هذا وستكون الساعات القادمة، وليس الايام، ساعات حاسمة، فهنالك 4 آلاف ضابط في الجيش اللبناني و50 الف رتيب وجندي، في وضع وضعهم فيه وزير الدفاع بتقديم اقتراح التمديد للعماد جان قهوجي، وأوقفه الرئيس نجيب ميقاتي، وربطه مع التمديد للواء اشرف ريفي، وهذا الامر يؤثر على الجيش وحركته ومعنوياته عندما يعرف ان قائد الجيش سيذهب بعد اشهر في شهر ايلول، وليس هنالك من حكومة تستطيع تعيين بديلاً عنه. كذلك في شهر تموز سيذهب رئيس الأركان في الجيش اللبناني الى التقاعد. وايضاً في ايار يذهب العميد ادمون فاضل مدير المخابرات الى التقاعد. وبالتالي، نحن امام وضع صعب لا نعرف كيف سيتصرف معه اي رئيس حكومة، لكن قد يكون العودة الى تكليف الرئيس ميقاتي تشكيل حكومة والتمديد لقائد الجيش وللواء ريفي وللعميد ادمون فاضل الحل وتشكيل حكومة تكنوقراط برئاسة الرئيس ميقاتي، انما على اساس قانون الانتخابات الذي اتفق عليه الرئيس بري والوزير جنبلاط وهو نصف نسبي، نصف اكثري موزعان في كل لبنان، اي ان انتخاب النواب يتم على القاعدة الاكثرية في مناطق وقاعدة النسبية في مناطق. ولكن يبقى الامر غير مفهوم الى ان يستطيع الرئيس بري بلورة القانون مع الجهات القانونية والنواب.
خطورة وضع الحدود مع سوريا
ذكر آتون من سوريا الى لبنان انهم شاهدوا حفر خنادق لمدافع من عيار 130 ملم وخنادق لدبابات على طول الحدود مع لبنان، ويرى خبراء عسكريون ان الاردن قرر الوقوف الى جانب الرئيس بشار الاسد لان الاخوان المسلمين في الاردن يريدون الاطاحة بالملك، فاذا نجحوا في سوريا، تصبح امكانياتهم اقوى، ولذلك وقف الاردن مع سوريا.
اما الرئيس نوري المالكي في العراق، فقد فتح الاجواء لارسال اسلحة من ايران الى سوريا بالطائرات، واحتجّت اميركا ودول الخليج ومع ذلك تهبط طائرتان في النهار في مطارات عسكرية لافراغ شحنات الاسلحة.
وفي المقابل، بدأت مخيمات تدريب في شمال لبنان، يديرها ضباط سوريون وضباط سنّة من الجيش اللبناني متقاعدون، وانضمّ اليهم عدد من العناصر المتقاعدة في قوى الامن الداخلي والجيش.
ووفق الموازنة التي خصصتها قطر لهم، فانها تستطيع دفع رواتب 60 الف عنصر بسهولة بالغة، وتأمين السلاح والذخيرة لهم.
في المقابل، نشر حزب الله قوى كبرى له في مناطق الهرمل، وصولا الى خط آل جعفر في جرد عكار، حيث من المحتمل فتح جبهة بين آل جعفر، ومنطقة اكروم في عكار السنية، وعندها تتحول الجبهة ما بين المعارضة السورية والاصوليين ضد سوريا، الى معركة بين آل جعفر ومن يدعمهم من الاتين من منطقة الهرمل وحولها، مع اهل عكار في عكروم. والجيش اللبناني لا يستطيع ايقاف معارك بهذا الحجم، لانها مناطق شاسعة من الهرمل الى عكار، وليس عديده كافياً. مع العلم ان فكرة استدعاء الاحتياط لقوى الامن الداخلي والجيش واردة، كي يصبح العدد 100 الف جندي في الجيش اللبناني و40 الف عنصر وضابط في قوى الامن الداخلي. لكن الحكومة لا تملك موازنة لهذا التجنيد واستدعاء الاحتياط. لذلك لبنان دخل في المجهول، ولا احد يعرف المجهول.
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Lebanon24