حين يبرد الجرح

مع ان لبنان المعاني من فائض اسقاط الطائفية والمذهبية على ازماته لا يحتاج الى مزيد من اسقاطات دينية، قد تغدو مفيدة معاينة مشهده السياسي في يوم الجمعة العظيمة المصادف مرور اسبوع تماما على استقالة الحكومة.
لا بأس ان تمر القوى السياسية قاطبة بمعمودية كمثل هذه التي ترتسم الان بعدما برد جرح "صدمة ميقاتي". جميعهم بلا استثناء "وقعوا في الحفرة" وها هي معالم الارباك تتصاعد من المواقع الكبيرة المعنية "باستراتيجية الخروج" من الازمة.
أبرز معالم الارباك العميق تلك العودة الهجينة الى "المشروع الارثوذكسي" لدى فريق 8 آذار. لكأنه الحنين الى ورقة خريفية ولكن اصحاب الحنين يأبون الاعتراف بسقوطها لان كلفتها الباهظة كبدتهم خسارة سلطة أحادية في اسوأ المواقيت. واذا كان قانون الستين قد دفن واقعيا فان التمسك "بالارثوذكسي" اضحى ورقة التين التي بالكاد تستر التصدعات التي المت بفريق الموالاة الراحلة.
تختلف الرؤية في المقلب المعارض المتلقي بحبور سقوط خصومه بالتآكل الداخلي للحكومة، لكن حبوره لا يخفي ارباكاته هو الاخر. لا وحدة حال جاهزة لدى فريق 14 آذار حيال تسمية الرئيس المكلف، ولا حيال طبيعة الحكومة الجديدة بعد. ثم ان مفاعيل الصدع الذي تركه الخلاف على "الارثوذكسي" لم تغب ما دام ثمة "ريبة " حيال شركاء في هذا الفريق لم يحسموا تماما موقفهم من امكانات انعاش هذا المشروع.
اما في المقلب "الوسطي" الثالث الذي اخذ ذروة توهجه كرافعة لهندسة الاستقالة الحكومية، فالامر يغدو على توازن سلبي بين تمتع هذا الفريق بموقع ذهبي كونه بيضة القبان بين 8 آذار و14 آذار من جهة وامكان "سحق" هذا الدور بالمواجهة بين الفريقين العريضين من جهة اخرى.
ولا مغالاة في القول ان الفريق الوسطي يقبل هذه المرة على ذروة ادواره التقريرية مدفوعا بدعم دولي وعربي واسع لدور رئيس الجمهورية كأنما دور الرعاية الخارجية قد جير تماما للرئيس ميشال سليمان.
اما في الجانب الداخلي، فان رسائل الغزل والاستمالة من جانب قوى 8 آذار الى "الزعيم" وليد جنبلاط تكفي وحدها للدلالة على ما ينتظر جنبلاط من "مزالق" تماما كما في تجربة الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري. وكما ان جنبلاط 2013 لن يكون اياه جنبلاط 2009 لان الثورة السورية هي الفاصل والفيصل بين التجربتين، فان الرئيس ميقاتي ايضا ان اتيح تسويقه رئيسا مكلفا مرة اخرى، لن يكون الا "ميقاتي الثالث" وبطبعة حكومية مختلفة عن 2005 و2009 يستحيل العبور اليها هذه المرة من دون توقيع الزعامة الحريرية حصرا والـ14 آذارية عموما.
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Lebanon24