غارات إسرائيلية على مواقع لـ «حزب الله» في جرود بقاعية.. ومذكرة توقيف وجاهية بحق علي عيد

التطوّر غير المسبوق منذ حرب العام 2006 الذي طرأ ليلاً وتمثّل بالغارات الجوية الإسرائيلية على مواقع لـ»حزب الله» في جرود منطقة بعلبك طغى على تطوّرات الداخل اللبناني السياسية الحكومية وغيرها وطرح تساؤلات عمّا إذا كان الأمر بداية لمرحلة تصعيدية جديدة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنّ الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ غارتين على جرود النبي شيت، في حين تحدّثت أوساط في منطقة بعلبك عن سلسلة انفجارات ضخمة شملت جرود بريتال وحورتعلا وجنتا.

وفي حين نقلت قناة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله» عن مصادر أمنية نفيها وقوع أي غارات داخل الأراضي اللبنانية، نقلت قناة «العربية« عن مراسلها أنّ الجانب الإسرائيلي رفض التعليق على الأمر، نفياً أو تأكيداً.

على أي حال، فإنّ المتابعة المحلية كانت مركّزة أمس أيضاً على اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري الذي لم يفضي إلى أي نتيجة في ضوء استمرار فريق 8 آذار في رفض ادراج «إعلان بعبدا» في البيان، في حين برز تطوّر لافت في ملف تفجير مسجدَي «التقوى» و»السلام» في طرابلس تمثّل بإصدار مذكرة توقيف وجاهية بحق رئيس «الحزب العربي الديموقراطي» علي عيد.

المذكرة التي أصدرها قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا تتّهم عيد بجرم التدخّل في تفجير المسجدَين من خلال إخفاء مطلوبين للعدالة وتهريبهم بسيارته إلى سوريا ومنهم أحمد مرعي المتهم بوضع سيارة مفخّخة وتفجيرها أمام مسجد «التقوى»، بالتزامن مع تفجير زميله الموقوف يوسف دياب للسيارة الثانية أمام مسجد «السلام».

ويأتي هذا القرار ترجمة لما أعلنه وزير العدل اللواء أشرف ريفي، بأنّه طلب من القضاء إعطاء دفع قوي للتحقيقات في التفجيرات الإرهابية التي تضرب لبنان بما فيها تفجيرَي طرابلس، لما للتأخر بالبت بهذا الملف من تداعيات أمنية في طرابلس، ولارتباط الحوادث المتفرقة والتعديات التي يتعرض لها مواطنون من جبل محسن بحالة الغضب الناجمة عن التقاعس باتخاذ قرارات حاسمة في هذين التفجيرَين اللذين أوقعا 51 شهيداً من المصلّين وأكثر من 500 جريح.

وهذه الدينامية لم تقتصر على هذا الملف، إنّما انسحبت على العمل القضائي في كل قصور العدل، ترجمة للاجتماعات التي عقدها ريفي مع مجلس القضاء الأعلى، والتي شدّد فيها على ضرورة بت كافة الملفات القضائية بسرعة ومن دون تسرّع، على قاعدة أنّ «الدولة البطيئة هي ظلم محقّق».

التنسيق

ومن جهته، شدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان «على أهمية وعي اللبنانيين جميعاً في هذه المرحلة، وتضامنهم في وجه المخططات الإرهابية والإجرامية التي تستهدف الأرواح وترمي إلى زعزعة الاستقرار». ودعا خلال اطلاعه من مدير المخابرات في الجيش العميد الركن ادمون فاضل على المعلومات والتفاصيل المتعلقة بتفجير الهرمل إلى «مواصلة التنسيق وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والعسكرية لكشف المخططين والمجرمين، الذين يتربصون شراً بالساحة الداخلية وفكفكة هذه الشبكات والخلايا واقتلاعها من جذورها وإبقاء أمن اللبنانيين واستقرار وطنهم بمنأى من هذه الأعمال الإجرامية».

وأفادت مصادر بعبدا «المستقبل» أنّ سليمان يتابع التحضيرات لانعقاد مؤتمر باريس في 5 و6 آذار المقبل لتقييم نتائج مؤتمر نيويورك الذي أنشأ مجموعة الدعم الدولية للبنان في أيلول الماضي، وفي سبيل تنفيذ خلاصات المجموعة المتعلقة بدعم الاستقرار والجيش وتداعيات استضافة اللاجئين السوريين.

الحوار

وأوضحت المصادر أن الملف الثاني الذي يأخذ حيّزاً من اهتمام رئيس الجمهورية يتعلق بالدعوة لانعقاد هيئة الحوار الوطني، وتذكر بأنّ الحديث عن انعقاد الطاولة عاد إلى العلن كاحد المخارج التي يمكن اللجوء إليها في حال لم يتم التوصل إلى صيغة مشتركة حول بند المقاومة في البيان الوزاري، عندها يمكن ان يُحال هذا البند إلى هيئة الحوار لمناقشته، لكن يبدو أنّ التوصّل إلى بيان وزاري يرضي الجميع أمر وارد جداً، كما أنّ كل مكونات هيئة الحوار موجودة في الحكومة، ما عدا حزب «القوّات اللبنانية» الذي يرفض الجلوس مع «حزب الله» طالما هو موجود في سوريا، وفي حال تم ذكر «إعلان بعبدا» في البيان، عندها لا يعود هناك مبرّر للدعوة إلى هيئة الحوار، فالأهم بالنسبة إلى رئيس الجمهورية هو إصدار بيان وزاري ونيل الحكومة الثقة والمشاركة في مؤتمر باريس، أما الدعوة إلى هيئة الحوار فستكون مدار تشاور خلال الأيام المقبلة بينه وبين رئيس الحكومة تمام سلام.

الصياغة

وبحسب ما علمت «المستقبل» ليلاً فإنّ اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري لم يفض إلى نتيجة في شأن القضايا الخلافية، والأمر على ما ظهر يحتاج إلى المزيد من الجلسات علماً أنّ اللجنة ستعود إلى الانعقاد في السادسة والنصف مساء اليوم.

وحرصت مصادر وزارية على وصف أجواء اجتماع الأمس بـ«الإيجابية» رغم إشارتها إلى استمرار التناقض في وجهات النظر في ضوء استمرار فريق 8 آذار على مواقفه الرافضة لادراج «إعلان بعبدا» في البيان الوزاري.

وأكدت أنّ بند «المقاومة» لم يُطرح ولم يصل إليه النقاش بعد، في حين تم الانتهاء حتى جلسة الأمس من المواضيع المتعلقة بالاقتصاد والمال والشأن المعيشي والمصرفي وموضوع النازحين السوريين.

وقال وزير العمل سجعان قزي لـ«المستقبل» إنّ الجلسة ركّزت على طلب 14 آذار ادراج «إعلان بعبدا» في البيان، و«ضرورة ذكره لأنّه يمثّل الدولة اللبنانية وليس فريقاً سياسياً كي يُفسّر ذكره على أنه انتصار لفريق على آخر». وأوضح «ان الإعلان هو تأكيد لثوابت الدولة التي أقرتها هيئة الحوار الوطني بمشاركة كل مكونات الحياة السياسية في لبنان، وبالتالي لا يجوز ألا يكون اعلان بعبدا الذي أودع الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي ودول البريكس، مدرجاً في بيان وزاري لحكومة لبنان».

وشدّد قزي على ان تجاهل ذلك الاعلان «يمسّ بصدقية الدولة سيما وانّ رئيس الجمهورية تمكن في الأمم المتحدة في أيلول الماضي، وفي مؤتمر أصدقاء لبنان من ادراج ذلك البيان كأحد المرتكزات التي استند اليها المجتمع الدولي لتقديم مساعداته».

النازحون

إلى ذلك، التقى رئيس الحكومة تمام سلام سفيرة النيّات الحسنة للمفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة الممثلة انجلينا جولي وعرض معها لأوضاع النازحين السوريين في لبنان.

وتحدثت جولي بعد اللقاء عن «كرم لبنان لناحية استقباله العدد الأكبر من اللاجئين السوريين مقارنة مع كل دول العالم. وفي هذا الشأن علينا أن نفعل ما في وسعنا لتأمين الدعم للبنان».
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Lebanon24