موسكو تتهم الجامعة العربية بتقويض مهمة الإبرهيمي في سوريا هولاند: لا نستطيع تسليح المعارضة قبل سيطرتها الكاملة على الوضع

نيويورك - علي بردى
العواصم - الوكالات:
حملت موسكو بشدة على جامعة الدول العربية لمنحها "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" مقعد سوريا خلال القمة التي عقدتها في الدوحة الثلثاء الماضي، واعتبرت ان هذه الخطوة ترتقي الى مستوى تقويض مهمة الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة والجامعة في سوريا الاخضر الابرهيمي. ورأى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في ما يعد تغييراً في موقفه، ان من السابق لاوانه تزويد المعارضة السورية السلاح.
واستمر امس أمن دمشق في الاهتزاز مع سقوط قذائف هاون على كلية الهندسة المعمارية في جامعة دمشق بوسط العاصمة السورية، مما اسفر عن مقتل 15 طالباً وجرح آخرين، بينما دارت اشتباكات عنيفة على اطراف العاصمة، وخصوصاً في حي القابون في شمال شرقها والاحياء الجنوبية كالقدم والتضامن. وتعرضت مناطق في مخيم اليرموك لقصف براجمات الصواريخ. وأقر النائب في مجلس الشعب السوري وليد الزعبي بسيطرة المعارضة المسلحة على مناطق واسعة من محافظة درعا على الحدود مع الاردن. وقال رئيس الوزراء الاردني عبدالله النسور ان بلاده لا تريد ان تكون جزءاً من حرب اقليمية حول الأزمة السورية. ونفت السلطات التركية ان تكون اعتقلت مئات اللاجئين السوريين ورحلتهم بعد حصول اضطرابات في مخيم حدودي، في ما يسلط الضوء على اعباء الدول المجاورة نتيجة النزوح الجماعي هرباً من الحرب السورية. ص11
وصرح هولاند للقناة الثانية في التلفزيون الفرنسي بأن الوضع في سوريا لا يزال غير مؤكد الى حد يمنع البدء بتزويد مقاتلي المعارضة السلاح وهي فكرة تدعمها فرنسا على المدى الاطول. واضاف: "لن نفعل ذلك ما دمنا لا نستطيع التأكد من وجود سيطرة كاملة للمعارضة على الوضع".

موسكو
وفي موسكو، صرّح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك بعد محادثات مع وزير الخارجية التايلاندي سور ايونغ توتشاك شاكول: "تنظر بأسف إلى نتائج القمة العربية في الدوحة. المعنى الأساسي للقرارات التي اتخذت هناك هي أن جامعة الدول العربية ترفض الحل السلمي". واضاف: "يبرز سؤال هائل في ما يتعلق بتكليف الاخضر الابرهيمي الذي كان حتى القمة ممثل الامم المتحدة وجامعة الدول العربية لتشجيع الاتصالات والمحادثات بين الحكومة والمعارضة... لا أرى كيف يمكن ان يرى احد ان السيد الابرهيمي لا يزال يعتبر ممثلاً ليس للامم المتحدة فحسب وانما لجامعة الدول العربية ايضاً".
وفي نيويورك، انتقد المندوب الروسي الدائم لدى الامم المتحدة السفير فيتالي تشوركين قرار الجامعة العربية معتبراً ان هذه "أخرجت نفسها" من الجهود لايجاد حل سياسي وساهمت في "تقويض" مهمة الابرهيمي.
وفي نهاية رئاسة بلاده مجلس الأمن لشهر آذار، عقد تشوركين مؤتمراً صحافياً في المقر الرئيس للامم المتحدة في نيويورك، قال فيه ان الحكومة السورية "استجابت فوراً لطلبات الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون في شأن مهمة تقصي الحقائق حيال الادعاءات عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، اذ "قدمت كل المعلومات التقنية المطلوبة للتحقيق". واوضح ان لدى الحكومة السورية "أدلة قوية جداً على استخدام سلاح كيميائي" في خان العسل بمحافظة حلب.
وإذ أشار الى قرار الجامعة منح مقعد سوريا للمعارضة السورية "أوجد بالطبع كل أنواع المشاكل لدور جامعة الدول العربية في الجهود، جهودنا، جهود الابرهيمي، المبذولة لاقامة عملية تسوية سياسية في سوريا". ولاحظ ان "ما فعلوه... مختلف تماماً عن وصفة بيان جنيف وما نتحدث عنه جميعاً من حيث "تنظيم عملية انتقالية من طريق الحوار بين الحكومة والمعارضة". ورأى ان معارضة الخارج "ليست لها اي أرضية في الداخل"، وان جامعة الدول العربية "اخرجت نفسها من... الجهود المشتركة للمجتمع الدولي" وساهمت في "تقويض جهود الأخضر الابرهيمي... الحقيقة أنهم بدأوا يتصرفون أكثر فأكثر كقوة سلبية". وشدد على إن الابرهيمي يجب أن يجد مخرجاً لأنه يمثل الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية. وكشف أن الوضع "صار أسوأ سياسياً، وليس فقط على الأرض"، وأن "لا سبب يدعو التفاؤل". وعرض لمبادرة رئيس الإئتلاف الوطني أحمد معاذ الخطيب، منتقداً تعيين غسان هيتو رئيساً للحكومة الموقتة.
وفي وقت سابق أفاد ديبلوماسيون أن دولاً عربية تعدّ لحملة من أجل منح مقعد سوريا في الأمم المتحدة للمعارضة، لكن أي تغيير لا يمكن أن يحصل في كل الأحوال قبل الدورة المقبلة للجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول.
ورد تشوركين على ذلك قائلاً: "نحن نعارض ذلك بحزم شديد، ولكن لا اعتقد ان ذلك يمكن ان يحصل". ولفت الى أن غالبية أعضاء الأمم المتحدة "مسؤولون... وحرصاء على هذه المؤسسة، وهم يدركون انه اذا حصل شيء من هذا القبيل فانه يقوض سمعة الأمم المتحدة". وأعرب عن "اعتقاده ان عريضة مماثلة لن تنال الكثير من الدعم في الأمم المتحدة".

التحقيق الكيميائي
في غضون ذلك، سلمت الممثلة للأمم المتحدة لنزع السلاح أنغيلا كاين أمس رسالة الى المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري، موجهة الى نائب وزير الخارجية فيصل المقداد تتضمن "طرق التعاون" في شأن مهمة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حيال الإدعاءات عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا. وتضمنت الرسالة أشكال التعاون من حيث معايير الأحكام التي تتطلبها لضمان الممارسة الآمنة والسليمة والفعالة للبعثة الفنية التي عينها الأمين العام مطلع الأسبوع الجاري للنظر في هذه القضية. وصرح الناطق باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي بأن "الخطوة التالية هي انتظار التأكيد المبكر من الحكومة السورية لتلك الطرائق والترتيبات والذي سيمكننا من ارسال الفريق على وجه السرعة".
وأكد الجعفري باسم الحكومة السورية رغبة بلاده في التعاون والحرص على المضي بهذا الأمر.
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Lebanon24