نيقوسيا لا تستبعد رفع القيود المصرفية بعد شهر

فتحت المصارف ابوابها مجددا أمس في قبرص تحت حراسة امنية مشددة بعد اغلاقها 12 يوما مع فرض قيود على اموال زبائنها غير مسبوقة في منطقة اليورو تجنبا لهروب الرساميل من الجزيرة المتوسطية بعد التوصل الى خطة دولية لانقاذها من الافلاس في وقت أعلن فيه وزير خارجية البلاد التخلي عن ربع راتبه واعدا باحتمال رفع القيود المصرفية بعد شهر من الآن، فيما أكد صندوق النقد الدولي أن تطبيق الخطة القبرصية في مكان آخر من منطقة اليورو هو أمر صعب.
وعند فتح المصارف مجددا في تمام الظهر (10،00 تغ) لست ساعات، كان عشرات ينتظرون في الصف امام مصارف وسط العاصمة نيقوسيا، ولا سيما فروع بنك قبرص ومصرف لايكي اكبر مصرفين قبرصيين طاولتهما عملية اعادة هيكلة النظام المصرفي التي طالبت بها ترويكا الدائنين الدوليين.
واذ شل اغلاق المصارف النشاط الاقتصادي في البلاد، دعت جمعية مصارف قبرص الزبائن الى التحلي «بالصبر والتفهم» مع الموظفين عند قدومهم الى المصارف لاتمام معاملاتهم.
وقال رجل رفض كشف اسمه «سوف اسحب اموالي بالكامل مبلغا بعد مبلغ» متوقعا ان «تستمر موجة الهلع اسبوعا او اسبوعين وبعدها تعود الامور الى طبيعتها ولكن بقدر اقل من المال».
ومنعا لحصول تجاوزات تمركز حراس امنيون بعضهم باسلحتهم امام المصارف وهم لا يسمحون سوى بدخول مجموعات من ثمانية زبائن تباعا لتفادي التدافع.
وحرصا على تنظيم الاقبال على المصارف، دعا ممثل عن السلطات المصرفية الى اعطاء الاولوية للمسنين الذين لا يمتلكون بطاقات مصرفية ويترتب عليهم سحب معاشات التقاعد او سيولة من صناديق المصارف.
واعلن البنك المركزي في بيان ان «المصارف اعادت فتح ابوابها وسيساهم تعاون فعال من قبل الجميع في عودة الظام المصرفي سريعا الى طبيعته.
« كذلك طلبت نقابة موظفي المصارف (ايتيك) من السكان عدم صب عن استيائهم عليهم وقالوا «نحن بصفتنا موظفي مصارف، لسنا مسؤولين بل على العكس ضحايا».
وابرمت قبرص الاثنين مع الترويكا (الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) اتفاقا يقضي بحصولها على مساعدة بقيمة 10 مليار يورو لقاء اعادة هيكلة صارمة لنظامها المصرفي، سيتم بموجبها تصفية مصرف لايكي ونقل نشاطاته الى بنك قبرص، وهما اكبر مصرفين قبرصيين يوظفان 5600 شخص في الجزيرة البالغ عدد سكانها حوالى 850 الف نسمة.
وتترافق اعادة فتح المصارف مع قيود مالية غير مسبوقة في منطقة اليورو تهدف الى الحد من مفاعيل موجة هلع يمكن ان تعم النظام المصرفي.
وتحد اجراءات الرقابة على الاموال عمليات الدفع والتحويل الى الخارج بخمسة الاف يورو في الشهر للشخص الواحد وللمصرف الواحد ولن يكون بوسع المسافرين الى الخارج ان يحملوا اكثر من الف يورو نقدا، بموجب مرسوم وزاري يستمر مفعوله لاربعة ايام على الاقل.
ويبرر المرسوم هذه الاجراءات «بنقص السيولة ومخاطر هروب الودائع بشكل كثيف، مع ما يمكن ان ينتج عنهما من انهيار لمؤسسات الاقراض» و»العواقب المتسلسلة» التي تهدد «الاقتصاد بمجمله».
وحدد المرسوم الوزاري عمليات السحب في المصارف ونقاط الصرف الالي ب300 يورو في اليوم للشخص والمصرف.
و اعلن وزير الخارجية القبرصي يوانيس كاسوليديس أمس ان القيود المفروضة على تحويل الرساميل في قبرص تفاديا لتهريب الاموال بكثافة قد ترفع في غضون شهر. وصرح الوزير في مؤتمر صحافي «نتوقع ان ترفع القيود في غضون شهر اذا تم كل شيء على ما يرام كما حدث اليوم».
إلى ذلك عينت الحكومة القبرصية أمس لجنة للتحقيق في احتمال وجود اعمال جنائية قد تكون أدت الى الازمة المصرفية في الجزيرة، على ما اعلن مستشار رئاسي، مضيفا ان الرئيس قرر تخفيض راتبه بنسبة 25 بالمائة فيما ستخفض رواتب الوزراء بنسبة ٢٠ بالمائة.
وستكلف اللجنة تحديد ما اذا كانت هناك «مسؤوليات جنائية او مدنية او سياسية» تسببت بالازمة المصرفية، على ما اعلن نائب امانة سر الرئاسة قسطنطينوس بتريدس.
من جهة أخرى اعتبر صندوق النقد الدولي أمس انه من «الصعب» تطبيق خطة انقاذ قبرص في دول اوروبية اخرى. وصرح المتحدث باسم الصندوق جيري رايس في مؤتمر صحافي ان «حالة قبرص معقدة كثيرا وفريدة بطبيعتها. سيكون من الصعب تطبيق هذه الحالة في سائر انحاء اوروبا او العالم».
(ا.ف.ب)
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Lebanon24