هدايا العيد: أقدميات استثنائية لعشرات الضباط

قبل نهاية العام الجاري، ستصدر مراسيم ترقية الضباط عن رئيس الجمهورية، بعدما وقّعها رئيس الحكومة والوزراء المعنيون (الدفاع والداخلية والمالية). وبين هذه المراسيم، دُسّت "هدايا" سياسية لضباط يُكافأون على القيام بأقل من واجبهم. على رأس هؤلاء، رئيس فرع المعلومات العقيد عماد عثمان.

كما في كل عام، قبل عيدي الميلاد ورأس السنة، يبدأ السياسيون والمسؤولون الرسميون حملة علاقات عامة مقيتة تحت مسمى «هدايا العيد». هدايا تشمل الكثيرين، وخاصة في "الجسم" الصحافي وبعض السياسي والأمني. جزء من المسؤولين يدفع ثمن الهدايا من ماله الخاص، لكن الجزء الأكبر يرى في المال العام ما يتيح له تنظيم هذه "الحفلة".

هذا العام، شملت هذه الحملة عشرات ضباط الأجهزة الأمنية، من خلال منحهم "قدماً استثنائياً للترقية"، أي تمكينهم من الحصول على الترقية قبل زملائهم. وهذه المكافأة تُمنح للضباط بعد قيامهم بأعمال استثنائية و"خارقة"، بحسب ما تنص عليه القوانين المرعية الإجراء. ويصفها أحد الأمنيين البارزين بأنها "أخطر مكافأة يحصل عليها ضابط، لأنها تمنحه حق الإمرة على رؤسائه".

الاجهزة الأمنية تتذرّع بأن قيادة الجيش اقترحت منح عشرات الضباط قدماً استثنائياً، بسبب مشاركتهم في معركة عبرا. هؤلاء الضباط عرّضوا حياتهم للخطر، وأصيب بعضهم بجروح ونجا آخرون منهم من الموت. فعلوا ذلك خلال تخليصهم البلاد من فتنة كانت ستمتد من صيدا إلى الجنوب فكل لبنان. منع هؤلاء جماعة أحمد الأسير من السيطرة على عاصمة الجنوب بقوة السلاح، ثم على محيطها وطريق بيروت ـــ الجنوب، ثم التمدد شمالاً وشرقاً.

عملياً، أنقذ هؤلاء لبنان من حرب أهلية. إزاء ذلك، يصبح "مشروعاً" منحهم قدماً استثنائياً، مع العلم بأن قيادة الجيش رفضت منح "القدم الاستثنائي" لضباط من استخبارات الجنوب، لم يكن لهم أي دور في المعارك.

لكن لا أحد يفهم لماذا جرى توزيع الأقدميات كهدايا من دون أي إنجاز يُذكر لضباط في الأجهزة الأمنية الأخرى كالأمن العام وفرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. فعدد كبير من ضباط الأمن العام مُنحوا "أقدميات" بسبب دورهم في كشف سيارة الناعمة التي كانت تحوي متفجرات وصواعق وقذائف هاون وصواريخ، علماً بأن هذا "الإنجاز" شاركهم فيه الأمن الداخلي. أما فرع المعلومات، فقد حصل رئيسه العقيد عماد عثمان على "أقدمية" تتيح ترقيته إلى رتبة عميد في اليوم الاول من عام 2014. ونُسِب إلى عثمان قيامه بأعمال خارقة، ككشف المشتبه في تنفيذهم عمليتي التفجير في طرابلس، وعدد من الجرائم الأخرى.

من قرر منح عثمان هذا القدم الاستثنائي يرى أن قيام ضابط بواجبه اليومي الطبيعي، من خلال كشفه كيفية وقوع جريمة (بعد وقوعها طبعاً) يتطلب مكافأته. بات القيام بالواجب أمراً "خارقاً" في هذه البلاد. لكن الأمنيين العارفين بما يدور خلف الأبواب المقفلة لآل الحريري، يُدركون أن سبب هذا القرار لا صلة له بإنجازات "ليس فيها أي خارق ولا استثنائي"، بل بقرار من الرئيس سعد الحريري بإعداد عثمان للمنافسة على مركز المدير العام لقوى الأمن الداخلي، بعد إحالة مديرها بالوكالة إبراهيم بصبوص على التقاعد عام 2015 (ستتم ترقية بصبوص إلى لواء من أجل تمكينه من البقاء في مركزه حتى عام 2015 بدلاً من إحالته على التقاعد عام 2014). كذلك يُراد أن يُمنح عثمان حق الإمرة على كافة ضباط فرع المعلومات، لأن عدداً منهم يسبقون عثمان على جدول الترقية، وكانوا سيحملون رتبة عميد قبل عثمان، في ما لو أنه لم يحصل على جائزة ترضية سياسية، تحت ذريعة قيامه بجزء من واجبه.

ولئن كان مفهوماً، إلى حد ما، سبب منح عثمان القدم الاستثنائي، فإن ما يحيّر العقول هو منح رئيس سرية الحرس الحكومي، العقيد أحمد الحجار، قدماً استثنائياً أيضاً، مدته ستة أشهر، لكن من دون أن يُعرف سبب ذلك (تُصبح ترقيته إلى رتبة عميد ممكنة ابتداءً من 1/7/2014). يبدو واضحاً أنها قسمة "عادلة" بين الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة: للأول عثمان، وللثاني حجار. وبالتأكيد، كان على المسؤولين السياسيين عن هذه "الهدايا" اختراع إنجازات لضابطين مسيحيين للحفاظ على التوازن الطائفي في الأقدميات.

على صعيد آخر، وفيما يستمر الجمود السياسي مسيطراً على كافة الصعد، خرقت الجمود المصالحة بين الحليفين، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، بعد قطيعة بينهما على خلفية صراع نفوذ بينهما في منطقة الكورة، وبسبب تأييد "القوات" لاقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي قبل تخليها عنه لاحقاً. وقد لبّى مكاري دعوة جعجع على الغداء يوم الجمعة الماضي، ليطويا صفحة الخلاف.

(الأخبار)

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Lebanon24