هل يفضي حراك بكركي إلى وحدة القوى المسيحية؟

منذ أسابيع بدأت تعقد لقاءات للجنة من كل القوى السياسية المسيحية برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ودعمه، وخصوصاً ان لبنان مقبل على استحقاقات مهمة ومصيرية، منها انتهاء الولاية الرئاسية. هذه اللقاءات يؤكد معظم المشاركين فيها انها تختلف عن سابقاتها من اللقاءات التي يعقدها المسيحيون. فهل هذا الحراك المسيحي الذي تقوم به بكركي سيفضي إلى وحدة القوى المسيحية، وتحديداً الموارنة؟

يشكك نائب رئيس حزب الكتائب سجعان قزي في حصول اتفاق بين الأطراف الموارنة قبل انتخابات رئاسة الجمهورية. "أولاً لأن التزامهم تحالفاتهم الحالية أقوى من رغبتهم في الوحدة في ما بينهم. ثانياً لأن كل الأقطاب الموارنة مرشحون لرئاسة الجمهورية ويفضلون الاحتفاظ بحرية التحرك. لكن يمكن القوى المارونية الرئيسية، والمسيحية عموماً، أن تضع ميثاق شرف في ما بينها يتضمن عدداً من النقاط بينها: الالتزام بتوفير الظروف السياسية لحصول الانتخابات الرئاسية، الحؤول دون الفراغ في سدة الرئاسة مهما كلف الأمر، الاتفاق على شخصية وطنية وجامعة وقوية ومحترمة للرئاسة في حال عدم وصول أحد الأقطاب الحزبيين، الحرص على إبقاء السباق نحو الرئاسة في إطار الشرف والأخلاق والروح الرياضية، عدم التزام أي مرشح لأي فريق داخلي أو خارجي وعودا منافية لمصلحة لبنان والدستور وللسيادة والاستقلال، إشراك كل المكونات الوطنية في عملية البحث عن الشخصية المارونية الفضلى لأن رئيس الجمهورية هو رئيس كل اللبنانيين، السعي للتسليم بمبدأ نصاب الثلثين لانتخابات الرئاسة احتراماً لهيبة المنصب والرئيس العتيد".

الوحدة ايجابية

ما هي الأسس التي يمكن أن يبنى عليها مشروع الوحدة المسيحية؟ يؤكد قزي ان المرحلة الصعبة والمصيرية التي يجتازها المسيحيون تحتم أن تكون الوحدة المسيحية إيجابية فعلا من أجل الخير وليس ضد الآخر. "فلا وحدة مسيحية "للتمترس" ضد المسلمين، ولا وحدة مسيحية من دون إشراك رئيس الجمهورية، ولا وحدة مسيحية من دون رعاية البطريرك الماروني، ولا وحدة مسيحية من دون الأحزاب المسيحية. أعدّد ذلك لأنه جرت محاولات عدة لتركيب وحدات مسيحية على حساب هذه المرجعيات أو بعضها. ونحن نرفض كل لقاء مسيحي لا يدعم رئاسة الجمهورية وبكركي والجيش ولا يحترم تضحيات الأحزاب المسيحية وأصدقائها في سبيل لبنان. شهداؤنا على مدّ الدموع وعلى مدى الأجيال، علماً أن على أحزابنا أن تتطور لتصبح قادرة على احتضان المجتمع المدني وكل باحث عن العمل في الشأن الوطني. أحزابنا تحتاج الى دم جديد. والتغيير يعني تغييراً في الذهنية وإلا لا ضرورة له. فإن لم يرافق تعاقبَ الأجيال تعاقبُ الذهنيات نبقى في جيل واحد"، وفق قزي.

أما عن أجواء اللجنة السياسية التي تجتمع تحت رعاية بكركي، فرفض قزي الدخول في تفاصيل هذه الاجتماعات. "لقد تعاهدنا على إبقائها بعيدة من الإعلام والبيانات والتصاريح حرصاً على انتاجيتها وفاعليتها. لكن منطلقات عملنا ترتكز على هذه المسلمات ونعمل بهديها. انتهت أزمنة التفرد والاقصاء والفصل بين الشرعيات الدستورية والروحية والشعبية. يجب أن تكون كل الشرعيات المسيحية على خط واحد وتصب في الحالة الميثاقية الوطنية".

مبادرة فاتيكانية؟

ما حقيقة الحديث عن مبادرة فاتيكانية لتوحيد الصف المسيحي ولضمان حصول الاستحقاق الرئاسي؟ يجيب قزي ان الفاتيكان يهتم بلبنان في شكل دائم. فقلما يلتقي قداسة البابا مسؤولاً عربياً أو دولياً من دون أن يوصيه بأمن لبنان واستقلاله ورسالته. "هذا ما فعله اخيراً مع بوتين وأوباما ونتنياهو. وسطّر قداسته رسائل إلى حكومات ذات تأثير في لبنان والشرق الأوسط للحفاظ على مسيحيي الشرق. واستدعت خارجية الفاتيكان الأسبوع الماضي سفراء عربا لابلاغهم ضرورة التصرف بحكمة في سوريا والحؤول دون تنامي التطرف. وقد سمع البطريرك الراعي من قداسته ومن كبار مسؤولي الفاتيكان كلاماً يؤكد أن لبنان هو في سلم أولويات الكرسي الرسولي. وإذا قرر الفاتيكان إيفاد مبعوث إلى لبنان، وهذا أمر غير مقرر حتى الساعة، فأهلاً به. لكن وجود السفير البابوي في لبنان المونسنيور غبريالي كاتشيا هو في ذاته ضمان للبنان لأنه يعمل لخدمة لبنان ويعرف بالوضع اللبناني أكثر من أي موفد آخر، وكلمته مسموعة في الفاتيكان وينسق مع سفيرنا هناك الجنرال جورج خوري. وحبذا لو تطول مدة بقائه في لبنان. فبفضله تمكنت المرجعيات المسيحية من اجتياز مطبات صعبة في السنتين الماضيتين".

(النهار)

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Lebanon24