وزير العمل يصرّ على وصول وساطته بين المصارف وموظفيها إلى برّ الأمان

يبدو ان وزير العمل سليم جريصاتي وضع نُصب عينيه إيجاد حلٍ جذري لمسألة الخلاف بين المصارف وموظفيها حول العقد الجماعي، بعدما فشلت كل انواع الوساطات والمفاوضات السابقة المستمرة منذ 3 سنوات، وكان آخرها وساطة حاكمية مصرف لبنان.

بعدما ابلغ جريصاتي الاسبوع الماضي اتحاد نقابات موظفي المصارف وجمعية المصارف أن وساطة وزارته لم تنته بعد، دعاهم الى اجتماع عقد أمس في الوزارة في حضور الأمين العام لجمعية المصارف مكرم صادر، ورئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف جورج الحاج، للبحث في مشروع العقد الجماعي اذ سجلت المشاورات وفق بيان اصدرته الوزارة "تقدماً ملموساً تمهيداً لإقرار العقد".

النقاش بين الطرفين انطلق من الورقة التي اعدتها حاكمية مصرف لبنان والتي مزجت بين آراء الجمعية والنقابة، إلا ان ذلك لا يعني ان الطرفين وافقا عليها، وخصوصا نقابة موظفي المصارف التي أبدت بعض التحفظات. التي تتعلق بالزيادة الادارية والدوام ونظام الاستشفاء وتطبيق مراسيم غلاء المعيشة. وفق ما قال الحاج لـ"النهار" وقد ثمّن لوزير العمل جهوده في سبيل التوصل الى حل، مؤكداً عدم استعداد الاتحاد التنازل عن أي حق من الحقوق المكتسبة، "نريد حلا يحقق تطلعات الموظفين، ويضمن حقوقهم". ورغم ان نقاط الخلاف لا تزال على حالها، إلا أنه لفت الى ان اتحاد موظفي المصارف يبدي مرونة، ولكنه في الوقت عينه فإن الاتحاد لا يزال على موقفه من تنفيذ الاعتصام في 5 نيسان أمام جمعية مصارف لبنان في الصيفي، اذا لم يتصاعد الدخان الابيض منها.

وفي تفاصيل نقاط الخلاف التي لا تزال عالقة، يشير الحاج الى ان جمعية المصارف لا تزال على موقفها الرافض تطبيق مراسيم غلاء المعيشة على الأجور الإضافية الأربعة التي يتقاضاها موظفو المصارف (الأشهر13/14/15/16)، وهذا الموقف يرفضه اتحاد الموظفين على اعتبار انه من الحقوق المكتسبة لهم ولن يتنازلوا عنه تحت أي ضغط كان. وثمة خلاف حول الزيادة الملحوظة في عقد العمل الجماعي بنسبة 25% من الزيادة التي لحقت الشطر الأول وفق نص مرسوم تصحيح الأجور، وهو بند لا يمكن الاتحاد ان يتخلى عنه. وهذا الحق متأكد الاتحاد من قانونيته، بدليل أن الحاج اقترح تحويله الى هيئة تشريع الاستشارات في وزارة العدل كي تبته، ولكن جمعية المصارف ترفض هذا الاقتراح، وفق ما يؤكد الحاج. رغم أن اتحاد الموظفين وافق على تعديل الدوام ليصبح 40 ساعة عمل اسبوعياً بدل 35، طلبت الجمعية بزيادة 3 ساعات ونصف ساعة أسبوعياً ليصبح عدد ايام العمل الفعلي 43 يوما، مع تطبيق نظام دوام العمل المتحرك من دون تحديد ساعة الدخول او الخروج، وهذا الامر لا يزال يرفضه الاتحاد رفضاً مطلقاً.

كذلك يرفض الاتحاد طرح جمعية المصارف المتعلق بزيادة المنح المدرسية والجامعية والتقديمات الأخرى. إذ تطرح الجمعية تخصيص ما قيمته 3.5 ملايين ليرة للمدارس الخاصة و5 ملايين للجامعات الخاصة، الامر الذي يرفضه الاتحاد. ويصر في المقابل على اعتماد ما نسبته 50% من قيمة هذه الاقساط، او أقله ان يتلاءم مع الزيادات التي طرأت على الاقساط خلال الأعوام الماضية.

بالنسبة الى الزيادات الادارية يصر اتحاد موظفي المصارف على أن تكون الزيادة بمعدل 3%، وان يعاد هندسة توزيعها على نحو عادل. فبعض الموظفين لا تناهز زيادتهم السنوية على 1,5%، رغم التقييم الايجابي الذي يحصلون عليه من ادارتهم، وفق الحاج، علما ان الزيادات التي تعطيها المصارف تراوح بين 0.5% و2%.

وثمة مطلب لا يستطيع اتحاد الموظفين التخلي عنه أو حتى التهاون فيه ويتعلق بنظام التقاعد والحماية الاجتماعية الذي أجرى حوله دراسة عميقة ومفصلة حول التعديلات والاقتراحات. لذا يتمسك بضرورة إقراره وتشغيله بعدما أُقرّ الصندوق الخاص به، وبعدما تنازل الموظفون عن مطلب الاقدمية بحيث كانوا يحصلون على ما نسبته نصف في المئة . الا ان المصارف ترغب في ان يكون الانتساب اليه غير الزامي، وهو ما يرفضه الاتحاد خصوصاً بعد فشل الضمان الاختياري الذي كانت تعول عليه المصارف.

ينتظر وزير العمل ممثلي الطرفين استشارة قواعدهم لبت الاقتراحات والتعديلات على العقد تمهيدا لاقراره. وفي حال كانت النتيجة سلبية، لن يكون أمام موظفي المصارف الا "المشاركة الكثيفة في الاعتصام الذي سيُقام يوم الجمعة في 5 نيسان المقبل، امام جمعية المصارف، بدءا من الرابعة بعد الظهر.

(سلوى بعلبكي - النهار)

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Lebanon24