العروبة القاتلة.. !

بقلم: محمد عباس الرأسعيني | سورية

أنا كمواطن سوري عاش أحداث كاملة ، أثرت في حياتي وعمري وحاضري ومستقبلي الشخصي والمهني والقومي ، يستحل آن يكون محايداً في الحديث عن حقبة أعطته أتعس أيام عمره وأقسى نكسات وطنه .

كيف أدعي الحياد ، ازاء محاولات تصفية جسدية وفكرية لحركة رسولية نهضوية ، سعت وتسعى لتغيير مجرى التاريخ عبر مسيرة ستين عاما ً من الكلام والصبر الطويل ؟ كيف وقد أعطيت أحلى سنوات عمري في سبيل انتصارها ، أكون محايدا ً ازاء ضربها وقمعها ووقف صعودها .؟

هذه المقدمة قالها الرفيق غسان زكريا في كتابه عن السلطان الأحمر | عبدالحميد السراج | حين تحدث عن مرحلة دمرت الحزب السوري القومي الاجتماعي وأدخلت سورية الطبيعية في دائرة الحرب السياسية والفكرية والاقتصادية والمؤامرات والتشويه والسجون والاغتيالات والنفي والقمع .

أما وقد أنتهى الأقتباس من الكتاب الذي قرائه مرات ومرات وأعدت قرائته في هذا اليوم ، وقد أقتبست الموقف والحالة وكيف أعادها التاريخ لتكون تجربتي كمواطن سوري وقومي اجتماعي .

عند أغتيال العقيد المالكي في دمشق ظهر يوم الجمعية 22 نيسان 1055 ، أرادوا أغتيال الفكر السوري القومي الاجتماعي والنهضة السورية ، والذي بقي قويا ً في المجتمع السوري بعد أستشهاد زعيمه وباعث نهضته انطون سعادة قبل سنوات من هذا اليوم ، أرادوا تصفية القضية السورية جسدا ً وفكرا ً بأعتقال وقتل القوميين الاجتماعيين ، ويومها دخلت سورية كما أسلفت في مرحلة جديدة سوداء الملامح دموية الأيام والصباحات ، وعقبها كانت مرحلة حارس الماخور في باب الفرج بحلب الشرطي عبدالحميد السراج ، وهنا لب الموضوع وقد أطلت عليكم .

مع السراج كانت مرحلة ألغاء القومية السورية والبداية الفعلية للقومية العربية بعد نكبة فلسطين ، وعادت بأبها صورها الثورية وغدت يوم وحدتها سورية أقليما ً شماليا ً للعاصمة القاهرة .
ولن أسرد النتائج المعروفة وماهو الثمن الذي دفعته سورية مقابل تلك العروبة ، وكان الأنفصال ورحب به مفكري البعث العربي أكرم الحوراني وصلاح البيطار فورا ً ، وأنعتقت سورية وعادت إلى العروبة الجديدة بعد عام 1963 ، وكانت نسكة 67 حاضرة عربيا ً ، وأستمرت مسرحية العروبة ، وكانت حرب تشرين ، وأستمرت مسرحية العروبة الوهمية وتعمدت وقتها بكامب ديفد .

ولن أدخل في تفاصيل حفظناها من فترة الثمانينات والتسعينات والتي كانت جديرة بأثبات أفلاس العروبة ولكن ظلت سورية متمسكة بالعروبة وبقاياها ، وظلت المنبر العربي في المحافل العربية والعالمية ، وبقيت رأس حربة العروبة التي آمنت بها وبمقاومتها في ما تلاها من سنوات مابعد الألفية الثانية من سقوط بغداد وحرب تموز وحصار غزة .

ولكن كل ماقبل قمة الدوحة ليس كما بعدها ، قد قالها العربان مجتمعين ، وبصوت واحد .. العروبة أفلست ، وهم في القمة لم يريدوا قتل فكر وحزب فقط كما كان يوم مقتل المالكي ، أنما هم اليوم يريدون قتل أرض وأفناء شعب ، أتفق العربان في صحرائهم على قتل سورية لأنهم يعرفون أن عروبتهم كاذبة ، وقد كانوا قواديها في المحافل الدولية .

فكيف أدعي الحياد كما قال رفيقي غسان زكريا وقد عشت التجربة وخسرت ماخسرت ، أنا المواطن السوري القومي الاجتماعي .
العروبة أفلست ، قالها معلمي سعادة قبل ثمانين عاما ً وقتلوه لأجلها ، وقتل من قتل بعدها من رفقائي على درب النضال الحزبي الطويل لأنهم قالوها العروبة أفلست ، واليوم نحن نقتل وأخص بالكلام القوميين الاجتماعيين ، أبناء العقيدة السورية القومية الاجتماعية ، نحن الذين قلنا بالعروبة الحقيقية وقلنا أن دمشق هي سيفها وترسها ، نحن الذين قلنا تحيا سوريا تاريخاً ومجداً وحضارة ونهضة حية لن تزول .

قتلنا العربان والمستعربين والعروبيين على مر الزمان ، وخذلنا من أدعى العروبة الوهمية وأرتزق منها عملاً ومنصباً فكيف يكون الحياد .
كتبت ماسبق وأطلت لكن لأقول ماقال سعادة .. العروبة أفلست ، نعم أفلست ، وسيأتي من بعدنا أجيال لم تولد بعد لتقول أن العروبة أفلست وهتافها تحيا سوريا ..

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > الحدث
العروبة القاتلة.. !,