ألبرت بارك والفورمولا 1: إثارة منذ المرة الأولى

(حقوق نشر الصورة أعلاه محفوظة لوكالة رويترز)

هذا المقال جاء بمساهمة وسام التقاز، أحد متابعي وأصدقاء موقع أوتوسبورت الشرق الأوسط

مع استضافة حلبة ألبرت بارك لمجريات جائزة أستراليا الكبرى الافتتاحية لموسم 2018 من بطولة العالم للفورمولا 1، نعود سويةً بالذاكرة إلى عام 1996، والمرة الأولى التي زارت فيها الفورمولا 1 هذه الحلبة في مدينة ملبورن.

قبل 22 عام وتحديداً في 1996 انتقلت جائزة أستراليا من حلبة أديلايد إلى حلبة ألبرت بارك في ملبورن التي بدأت باستضافة الجولة الافتتاحية في الفورمولا 1، بعد أن جرت العادة على استضافة أديلايد للجولة الختامية في الأعوام السابقة.

شهدت جولة أستراليا في 1996 عدة مستجدات في البطولة، إذ سجلت مشاركة مايكل شوماخر الأولى مع فريق فيراري، إضافةً إلى تسجيل الكندي جاك فيلينوف ابن الراحل جيل فيلينوف لمشاركته الأولى كسائق في الفورمولا 1. وحقق فيلنوف الابن بدايةً قويةً، مع حصوله على مركز الانطلاق الأول في سباقه الأول.

كما شهدت تلك الجولة بداية عدة تغييرات في قوانين البطولة التي استمرت حتى يومنا هذا منها فرض استخدام مساند الرأس الجانبية على جميع السيارات بعد أن كانت مستخدمة من قبل فريق ساوبر فقط منذ 1994، إضافةً إلى استخدام نظام إطفاء الأضواء الحمراء الخمس لإعلان بدء السباق، وذلك بعد العديد من الانطلاقات المبكرة في 1995 إثر وجود فجوة زمنية بسيطة بين انطفاء الأضواء الحمراء وتشغيل الضوء الأخضر، ما دفع المنظمين للاستغناء عن الضوء الأخضر.

كما شهد السباق استخدام كافة الفرق محركات مؤلفة من 10 أسطوانات بشكل حرف V بعد تغيير قوانين المحركات لذلك العام. إذ كانت المحركات متنوعة بين V8 V10 V12 فضلاً عن تغيير نظام الحصة التأهيلية حيث لم تعد تحتسب نتيجة التجارب الثانية التي تقام يوم الجمعة وأصبحت الحصص التأهيلية تُقام يوم السبت وتسمح بـ 12 لفة لكل سائق يجريها خلال ساعة واحدة، كما كان السائق الذي يسجل توقيتاً أكثر بـ 107% من أسرع توقيت يستبعد عن المشاركة في السباق.

سباق أستراليا في 1996 شهد سيطرةً مطلقةً لفريق ويليامز، الذي امتلك أفضل سيارة بدون منازع، خصوصاً مع انضمام مايكل شوماخر لـ فيراري وعدم قدرة فريق بينيتون الدفاع عن الألقاب مع سائقَيه الجديدين جان أليزي وغيرهارد بيرغر، اللذان لم يتمكنا من ملء الفراغ الذي تركه شوماخر، وظهر الفريق بشكل متواضع بعد فوزه بلقبي العامين السابقين مع شوماخر.

حقوق نشر هذه الصورة محفوظة لـ F1-History on Deviant Art

من جهةٍ أخرى، فإن شوماخر كان يعاني مع فريقه الجديد، مع عدم التمتع بأفضل مستوى استعداد في أستراليا والحصول على سيارة لم تكون مطورةً بشكل مثالي، ودون التمتع بموثوقيةٍ جيدة. ولكن رغم ذلك، كان فريق فيراري الأفضل خلف ويليامز، مع تسجيل زميل مايكل شوماخر في الفريق إيدي إيرفاين لثالث أسرع توقيت، وليفاجئ الجميع بتفوقه على زميله الألماني. كما شهد هذا السباق المشاركة الأولى لـ دايفد كولثارد مع فريق ماكلارين، بعد رحيله عن ويليامز.

بداية السباق شهدت محافظة فيلنوف على صدارته، في حين انزلقت سيارة زميله دايمون هيل عند ضغطه على دواسة الوقود لدى خروجه من المعطف الأول، ليستغل شوماخر تلك الفرصة ويتقدم عليه عند المنعطف الثاني. بعد ذلك حصل حادث كبير بين سيارة جوردان الخاصة بـ مارتن براندل، وسيارة ماكلارين الخاصة بـ دايفد كولثارد.

حيث كان ذلك الحادث عنيفاً لدرجة أن سيارة براندل قُسِمت إلى نصفين ما تسبب بتوقف السباق، لكن الجميل في الأمر أن براندل تمكن من الخروج من سيارته دون تعرضه لأي أذى، ليتوجه بعد ذلك ليأخذ سيارته الاحتياطية، إذ كان من المسموح في تلك الحقبة استخدام السيارات الاحتياطية.

حقوق نشر هذه الصورة محفوظة لـ F1-History on Deviant Art

عند انطلاق السباق للمرة الثانية، احتفظ فيلنوف بمركزه الأول، بينما كانت انطلاقة زميله هيل أفضل ليحتفظ بمركزه الثاني أمام إيرفاين الذي كان أبطأ من شوماخر وسمح له بتجاوزه ليتمكن من مطاردة ثنائي ويليامز. لكن تعطل المكابح في سيارة الألماني وضع نهايةً مبكرةً لسباقه الأول مع الحصان الجامح.

في تلك الأثناء، جمعت معركة محتدمة على الصدارة بين المبتدئ فيلنوف وزميله الأكثر خبرة هيل، ليحتفظ فيلنوف بالمركز الأول حتى وقفات الصيانة عندما خرج إلى الحلبة أمام زميله هيل ولكنه فقد السيطرة على سيارته وخرج عن المسار بشكلٍ بسيط، ليحاول هيل خطف المركز الأول بشتى الوسائل، لكن استماتة فيلنوف في الدفاع عن مركزه حالت دون ذلك.

بعد بضعة لفاتٍ، كان من الواضح وجود تسرب في الزيوت من سيارة فيلنوف، ونتيجة لذلك تراكمت هذه الزيوت على سيارة هيل، الأمر الذي كان واضحاً للجميع بالنظر إلى الاختلاف بين ألوان سيارتَيهما.

قبل نهاية السباق بخمس لفاتٍ، فريق ويليامز طلب من فيلنوف تخفيف سرعته ليضمن اجتياز خط النهاية، ما أفسح المجال أمام هيل ليتصدر السباق وليحقق فوزاً ثميناً في العام الذي شهد فوزه بلقبه العالمي الأول والوحيد في الفورمولا 1.

الآن، وبعد 22 عاماً، يستمر تواجد حلبة ألبرت بارك وملبورن، وتستمر هذه الحلبة باستضافة الجائزة الكبرى الافتتاحية في الفورمولا 1، باستثناء بعض المواسم التي شهدت ظروفاً استثنائية.

لنرى ما سيقدمه لنا سباق جائزة أستراليا الكبرى لموسم 2018، إذ أن حلبة ألبرت بارك لطالما قدمت لنا العديد من المفاجآت!

حقوق نشر هذه الصورة محفوظة لـ F1-History on Deviant Art
iNewsArabia.com > رياضة > أوتوسبورت