حيلهم ..بينهم يارب.. !!

ألق

في كل مرة كنت أدفع فيها من دم قلبي على مخالفات ساهر كنت ألجأ إلى الله أن يريني حرقة القلب في صاحب الفكرة ..وفي كل مرة أيضاً اكتشف أن صاحب فكرة ساهر تاجر أراد تنمية رأس ماله فأقنع الحكومة بفكره الجهنمي على رؤوس الأشهاد ..

لست ضد النظام كرادع للمخالفين ولكن في كل دول العالم هناك مقابل لكل قيمة يدفعها المواطن إلا في بلادنا ..عليك أن “تكع حتى يصيبك الجرب أو تتخلع كراعينك” ومع كل ذلك ليس لك حق المطالبة أو الشكوى أو حتى كتابة تغريدة لأنك مبرجل بقوانين ابتدعوها لحماية تشريعاتهم ..

في بلاد الغرب تحديداً يحددون لك المخالفة المرورية بعقاب اجتماعي أحياناً كثيرة لأن الهدف لديهم اقناع الطرف الآخر بعدم التكرار وليس بالدفع من قوت يومك .

الغريب حقاً أن المخالفات لدينا تسير بمزاجية المسؤول عنها وقد تعمدت للتجربة في مخالفة مرورية على طريق المدينة مكة بسرعة 140 كلم في الساعة وبنفس السرعة في طريق الرياض مكة ..كانت الأولى بثلاثمائة ريال والثانية بخمسمائة ريال وهذا يدل أن التاجر الذي ابتدع الفكرة الجهنمية كان القصد تجاري على ظهور الغلابة ..

ليس هذا شأننا فقد كتبنا عنه منذ نحو خمسة أعوام واشبعناه ضرباً وطرحاً فقسمَووه على ظهورنا بسياط الدفع ..

المثير في نظامنا المروري هو صبره على الجباية من الناس فتجد مواطناً يحمل مخالفة بقيمة ثلاثمائة ألف ريال ولايزال النظام مستمراً في قبول مخالفاته وكأنه يقول ..”ماعليك عندك زود تعال”..أيضاً هذا ليس من شأننا ..لكن الله تعالى لم يقبل بكل تلك الجباية على عباده فجاءت النتيجة أن سلط “المجتبي على الجابي” وجعل حيلهم ..بينهم .. أجزم أن ثلاثة أرباع المواطنين يعانون من نظام ساهر ..والنظام يتحجج بالقانون واحترامه والقانون يتعلل بالنجاح الذي حققه في تقليل الحوادث ..وكل من دخل في نظام ساهر خرج بالخزي بدأ بمسؤول المرور الذي خرج غير مأسوفاً عليه ونهاية بالتاجر الذي دبر وتفنن في جباية الناس ..الأول “اعتلكه” حتى ممن عملوا معه والثاني يطبخ دماغة على ماسيدفعه لوزارة المالية بعد أن كان يأخذ منها مبتسماً ليقع في شباك شَركه الذي كان يبنيه على الناس في مركباته المتخفية على الطرقات السريعة.. ولأن ساهر بدأت بحيلة أسطل القمامة في شوارع البلد فإن مالها الذي تجنيه يدخل في خانة التضييق على الأمة الذى نهى عنه رسول الله صل الله عليه وسلم ..وكل من شارك في جريمة الجباية لن يناله من مالها إلا نارها ..

اليوم خرجت ساهر من عباءة التاجر لتلبس بدلة المسؤول وتصبح أكثر قوة وفتكاً من ذي قبل ..وحتدفعوا ..يعني حتدفعوا .. ولن تجدي كل تلكم الاستجداءات بشأن وقف الدفع لأن البقرة لاتنتج حليباً صافياً فحسب ..بل وبقوة قانون الجباية ..تبيض ذهباً ..فأين يذهب ذلك الحليب وتلكم البيضات ..أدري بس ماراح أعلمكم ..واسألوا مجلس المتقاعدين في شورى البلد ..وكفى ..الله يستر .. لانروح وطي..

…….عبدالله الشريف

iNewsArabia.com > سياسة > صحيفة مكة الان