لـذَّةُ الـتـرفِـيـه .. تـقـرُص أُذُنِـي

لـذَّةُ الـتـرفِـيـه .. تـقـرُص أُذُنِـي!!

عبدالمحسن محمد الحارثي

ثمَّةَ مُؤشرات لاحت في الأُفُق ، خلال الأسابيع الماضية ، من خلال حملة التعريف بفعاليات الترفيه ، في العاصمة الرياض، تقول: عِش حياتك فأنا قادم!!

رُبما لا يتفق البعض مع طريقة الإغراء وصُور البلاء ، التي فيها نوع من المُجاهرة بالمعصية ، وعدم الاتفاق ، يُمثِّل أقصر مسافة بين فِكْرين.

قال تعالى:( لا يُحِبُّ الله الجهرَ بالسوء من القول إلَّا من ظُلِم وكان اللهُ سميعاً عليما).
قد يُخْطِئ القلب لحظة ، فيدفع ثمنها العقل سنيناً.. وهذا ما نعنيه عن بعض صور الإغراء ، التي تحمل طابع الفساد ، سواءً كان ذلك بقصد أو غير قصد ، فالإنسان ..هو من يدفع ضريبة العاطفة السلبية ، التي قد تُؤثِّر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، في سلوكيات المجتمع ، فنعيش بين جُرف الفكر المنحرف ، وحُفر تبلُّد أحاسيس الناس ، فتكثُر المنكرات على قلوبهم ، ولم يعُد ينكروها، فإذا تبلَّد الإحساس .. فكيفَ ينبغِي أنْ تُخاطب النفوس؟!!

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-:( كُل أُمتي مُعافى إلَّا المجاهرين)!!
وقال عليه السلام:( يا معشر المهاجرين .. لم تظهر الفاحشة في قومٍ قط ، حتَّى يُعْلِنُوا بها، إلَّا فشا فيهم الطاعون…).
ولولا حديث الرسول الكريم ، لمن قال:( هلك الناس فهو أهلكهم ).. إذن لقُلنا: لافرج ، ولكنَّ الله رحيم.
وقال ابن حجر- رحمه الله-: ( من قصد إظهار المعصية والمُجاهرة ، أغضب ربَّه فلم يستره…).

الترفيه سلاح ذو حدين ، فإما أنْ يُضفي إلى حلال ، وإمَّا أنْ يُضفي إلى حرام ، وبينهُما شعرة ، كشعرة معاوية ، فالشامتون ، لسان حالهم يقول : ليس حُبَّاً في الترفيه ، ولكن بُغْضاً في برامجه!!

وخيرُ المقام ، لأحسن مقال ، أنْ نبتعد عن مواطن السوء ، وبواطن المعصية ؛ لِنُحقِّق مكاسبنا الاجتماعيَّة والاقتصادية ، في أجواء من الوسطية ، فلا يموت الذئب ولا تفنى الغنم ، وعلى العكس يكون الحال ، إذا ما كانت دعايتنا للترفيه ، من أجل الانفتاح المُباح ، وفرقٌ بينهُما ، في غير المُباح.

نحنُ نعيش اليوم في هذه الأيام – ولاشك- حالة عظيمة ، وكرباً شديداً، وتسلُّطاً من الأعداءِ كبيراً ، وعندما تتوالى الأحداث ، وتزيد الصدمات ، وتتعاقب النكبات ، وتكثُر الجِراح ، وتكبُر الآلام ، ويتوقف القلب عن النبض ، ويعجز اللسان عن التعبير.. حينها يكون الصمتُ أبلغ من لسان الجاحِظ ، وأفصحُ من المتنبي ، ، وتكون الصورة أبلغُ في الوصف!

iNewsArabia.com > سياسة > صحيفة مكة الان