وطنك أأمن مكان لإستثمارك

“وطنك أأمن مكان لإستثمارك “

البروفيسور / محمد احمد بصنوي

لفت إنتباهي كثرة الحديث عن أهمية جذب الإستثمارات الاجنبية إلى بلادنا لفوائدها الكبيرة على الإقتصاد سواء في الحد من البطالة المتزايدة أو زيادة الناتج القومي، وبالبحث عن حجم الإستثمارات الأجنبية المتدفقة لبلادنا حدث لي صدمة ، خاصة انها لا تتعدى الـ 7.5 مليار دولار في عام 2016 وفقًا لتقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، بالطبع هذا الرقم قليل للغاية لبلد في حجم المملكة، أليس من الأدعى قبل الحديث عن جذب الإستثمارت الأجنبية العمل على عودة الاموال المهاجرة التي تتجاوز الـ750 مليار دولار وفقًا لتقرير صادرعن مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية ، ولو لاحظت اخي القارئ ان الرقم الاخير (مئة ضعف) الرقم الأول
وخاصة أن هذه الأموال تواجه الكثير من المخاطر خلال المرحلة الراهنة .

إن المخاطر التي تواجه الإستثمارات السعودية في الخارج بشكل عام كثيرة، وتتمثل في مدى استقرار الدول سياسيا، ولعل دول الربيع العربي، مثل سوريا وليبيا واليمن وتونس، من الأمثلة الجيدة للدول الغير المستقرة سياسيا، أما على المستوى الأوربي والأمريكي فتتعرض الإستثمارات لمخاطر من نوع جديد خاصة بعد أحداث الـ11 من سبتمبر نتيجة لتفاقم مشاعر الكراهية والغضب إزاء كل ما هو عربي وإسلامي ، وهذا واضح من خلال محاولة الكونجرس الأمريكي إصدار قانون لتجميد الأموال السعودية في الولايات المتحدة فيما عرف بقانون “جاستا”، وهناك مخاطر أخرى تتمثل في تذبذب أسعارالعملة في بعض الدول ، فعلى سبيل المثال تراجعت الليرة التركية إلى مستوى قياسي مقابل الدولار في المعاملات الآسيوية لتصل إلى 4.9767 ، ، وفقدت نحو 22 % من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي، وهذا يعني ببساطة انخفاض قيمة الإستمارات العربية في تركيا بقيمة 22% ،، وغيرها من الامثلة الكثير .

ما أريد أن أؤكد عليه أن الإستثمار في حاجة للإستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، فمن المعروف أن رأس المال جبان ولا يستقر إلا في المناطق الآمنة الدافئة ، وبلا شك فالمملكة بحمد الله وفضله أثبتت أنها قادرة على تجاوز كل الأزمات التي تمر بها دول المنطقة بل والعالم الاجمع ، وبذلك أثبتت بلادنا أنها الأجدر على جذب الإستثمارات الوطنية والأجنبية في المنطقة ، خلاف أنها تحتل المرتبة الـ23 ضمن الاقتصاديات الأكبر في العالم، والمرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط ، كما تحتل المركز 11 ضمن 181 دولة في التصنيف العالمي، من حيث سهولة أداء الأعمال وفقاً لتقرير “ممارسة أداء الأعمال” لعام 2010 الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي ، كما أنها أكبر سوق اقتصادي حر في منطقة الشرق الأوسط، إذ تستحوذ على 25% من إجمالي الناتج القومي العربي، إضافة إلى أنها تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم (25%)، كما أن الريال من أكثر العملات في العالم استقراراً ، حيث لم يكن هناك تغير كبير في قيمة صرفه خلال الثلاثة العقود الأخيرة، ولا توجد هناك أية قيود مفروضة على الصرف والتحويل بالعملات الأجنبية وتحويل رؤوس الأموال والأرباح إلى الخارج ،، ،، ،
إن كل من لديه اي تشكيك فيما اكتب عنه فليسأل نفسه ( لماذا لا نشهد اي تردد من اي شركة عملاقة في القدوم الى بلادنا وطرح المليارات ووضع كامل ثقلها في هذه البلاد المباركة ، ولماذا لازال كل مستثمري دول العالم يتسابقو ويتهافتو على الاستثمار في بلادنا وفي شتا المجالات المختلفة خصوصا في الوقت الحالي والتسهيلات التي تقدم من المدن الصناعية كمدينة الملك عبدالله وينبع والجبيل وتبوك ) والبنوك الحكومية مثل البنك الصناعي ودعم الصادرات والعديد من البنوك الحكومية المدعومة بالمليارات حسب توجه الرؤية الحكيمة من ولاة الأمر حفظهم الله .

إن عودة الأموال المهاجرة ، وإستثمارها بالشكل الأمثل داخل الوطن وفق إستراتيجيات متكاملة هو الأصلح للبلاد ، فعلى سبيل المثال الاستثمار في التعليم يؤدي الى تحسين في انتاجية العامل ، والاستثمار في التكنولوجيا يؤدي الى زيادة الانتاج وانخفاض التكلفة، خلاف الحد من البطالة وزيادة الناتج القومي ، ويعكس تقرير للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا مدى أهمية الأموال العربية في دعم الاقتصاد الأمريكي، حيث تشير الإحصائيات الرسمية الأمريكية إلى أن كل مليار دولار يوظفه العرب في الاقتصاد الأمريكي يخلق 30 ألف وظيفة، وقد بلغ ما وفرته رؤوس الأموال العربية في أمريكا نحو 3.5 مليون وظيفة هذا في الوقت الذي تعاني الدول العربية من البطالة بشكل عام والسعودية بشكل خاص (موضع اهتمامنا) ، حيث يبلغ عدد العاطلين في العالم العربي نحو 22 مليون شخص، بمتوسط نسبي 15 بالمائة ، وهو من أعلى النسب في العالم.

يجب أن يعلم المستثمر الوطني أن إستثماراته داخل وطنه بمثابه امواله داخل خزنته ، ولكنها تضاعف بمعدل (كل اربعة سنوات) خاصة إذا استثمرها في الصناعة، فالمعدل السنوي لارباح الصناعة المعروفة عالميا مابين ال33% الى 55% سنويا.

وإ ذا كنا نطالب الأموال الخاصة بالعودة للمساهمة في بناء اقتصاد الوطن، فمن باب أولى أن نطالب بعودة بعض الأموال الحكومية المستثمرة في الخارج، فالوطن أولى بأمواله من الآخرين كما أشرنا في مقالة ” الصناديق السيادية بين التشاؤم والتفاؤل”، ومن المفترض أن تضع الحكومة إستراتيجية صناعية متكاملة لجذب الإستثمارات المهاجرة مثل إنشاء مصانع ضخمة تضمن تنويع مصادر الدخل بدلاً من الأعتماد على النفط كما ذكرنا في بحث “الصناعة روح الاقتصاد” .

وأخيرًا وليس آخر فإن المستثمر العادي الأجنبي لن يأتي إلا إذا وجد إبن البلد يبادر بالإستثمار في وطنه ، ولذلك على المستثمر الوطني أن يعيد حساباته بعقلانية وتفكر وتدبر مرة أخرى في كل مااشرنا اليه من باب الحفاظ على أمواله من المخاطر التي تحدثنا عنها ، وايضا حصوله على ارباح مضاعفة من اي عمل صناعي خصوصا في بلاد تفتقر لأي صناعة كونها تستورد اكثر من 90% من حاجاتها الاستهلاكية ،،،،
ومن باب ضمان الحياة الكريمة والمستقبل الواعد لأبنائه واحفاده ، وايضا من باب المساهمة في تنمية هذا الوطن الحبيب الذي له الفضل على الجميع في كل شيء .

iNewsArabia.com > سياسة > صحيفة مكة الان