عطر :الاستحقاق الانتخابي العُماني

رندة صادق –
[email protected]
الانتخابات، أولى مظاهر المشاركة في الحكم وصناعة القرار، وهي واجب على كل مواطن تنطبق عليه شروط الانتخاب، وهذا يعتبر واجبا وطنيا لا ينفع تجاهله، بل على العكس يجب التشديد على أهميته وعلى ضرورة الاقتراع من أجل وصول الأشخاص المناسبين إلى مراكز القرار. وطبعا على كل فرد أن يدرك أن الانتخابات تغير في المعادلات الفكرية والاجتماعية والسياسية، وان الأنظمة التي تشجع الانتخاب هي أنظمة تؤمن بضرورة مشاركة الشعب بالانتخابات عن طريق إنشاء مجالس تقدم الدعم الكامل في تطوير أوطانها والقضاء على مشاكل بلادها الاجتماعية والاقتصادية.
إن فشل الأنظمة عبر التاريخ في تحقيق العدالة، جعلها تدرك ضرورة منح سلطة المشاركة للشعب في صناعة القرار انطلاقا من مبدأ الديمقراطية، لقد ظهر مصطلح الديمقراطية لأول مرَّة، في كتابات المؤرخ اليوناني هيرودوت 484 – 425 ق.م. حيث يشير إلى أنَّ كلايِسْتِنِس هو أوَّل من أرسى نظام الديمقراطية في أثينا في القرن الخامِس قبل الميلاد وسياسياُ تُعَرَّف الديمقراطية كونها سلطة الشعب، فهي نظام حكم يتحدد مضمونها ارتباطا بصفة الدولة المعنيَّة. ولقد أفرزت هذه الديمقراطية نظام الانتخابات، الذي يعطي صلاحيات للشعب في السلطة، أما عن طريق الاستفتاء المباشر كما في سويسرا، أو عن طريق انتخاب مجالس نيابية كما في لبنان أو أي شكل من أشكال المجالس، لمساعدة الحاكم الذي هو رأس هرم الدولة في الحكم، والغاية التعاون من أجل النهوض وتطوير البلاد وتقدمها بين الدول. وهذا الشكل من التعاون يوجد مساحات واسعة من الحرية، تمكن المواطن من الإحساس بمواطنته وبدوره الفعال في صناعة القرار. لقد أدرك الجميع منذ عهد اليونان إلى يومنا هذا فشل كلّ ما مرت به البشرية من الأنظمة التي عرفت بالأنظمة الاستبدادية والأنظمة الاشتراكية والشيوعية إلى ظهور الديمقراطيات الحديثة، التي رسخت دورا للشعب فعالا في إدارة شؤون الدولة، انطلاقا من مفهوم الدولة العادلة التي يشعر فيها أبناؤها بدورهم كشركاء في الوطن.
ومن مجالس نيابية إلى مجالس شورى، ولنا في ذلك نموذج راق قامت به سلطنة عُمان حيث تعد التجربة الديمقراطية فيها في مقدمة التجارب الديمقراطية في دول الخليج العربي، ومن التجارب الديمقراطية الفريدة في التحول الديمقراطي البطيء والمتدرج في منطقة الشرق الأوسط، حيث أنشأت مجلس الدولة ومجلس الشورى ضمن المسيرة الديمقراطية المميزة التي اعتمدها السلطان قابوس، والتي جعلت التجربة الديمقراطية العمانية تجربة استثنائية، أُنشئ مجلس الشورى العماني في عام 1991م ليحل محل المجلس الاستشاري للدولة الذي استمر من عام 1981 حتى عام 1991م. ومن الملفت للنظر تمتع المرأة العمانية بمساواة من حيث الانتخاب والترشح، مما منحها دورا رياديا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بمشاركتها في عضوية مجلس الشورى منذ عام 1994م، وترتكز التجربة العُمانية في المجال الديمقراطي على مبدأ في غاية الأهمية هو التعاون بين مختلف مؤسسات الدولة، مما يحقق أهداف الدولة الوطنية والتطويرية.
وقد أعطيت لمجلس الشورى عدة صلاحيات تشريعية واقتصادية واجتماعية تمكنه من القيام بدور تنموي مميز، والسلطنة على موعد مع انتخابات مجلس الشورى للفترة الثامنة والتي ستجرى خلال الشهر الحالي، ويتطلع العمانيون إلى تطوير دولة المؤسسات، وتحقيق إنجازات أفضل بالفترة الجديدة من عمر المجلس، ومما لا شك فيه أن التجربة العمانية تجربة رائدة تعمل وتهتم بتطوير نفسها، خاصة وأنها تجربة تهدف إلى بناء دولة المؤسسات بشكل يتبع التطوير الذاتي والتعلم من الثغرات السابقة لتفادي الأخطاء وتخطي كل الصعوبات التي ترافق خصوصية التنوع العُماني.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > جريدة عمان