كليمنجارو: جبال الثلاثين ألف مغامر سنوياً

يقف جبل “كليمنجارو” بجانب غابات السافانا السامقة فتتضاءل أمام هيبته وشموخه.


ويعد جبل كليمنجارو أعلى قمة جبلية في أفريقيا ، إذ يبلغ ارتفاعه 5895 متراً فوق مستوى سطح البحر. لذا يتوافد عليه عشاق المغامرة من كل أنحاء العالم ، حيث يصل عدد السياح الذي يرغبون في تسلقه ما يقرب من 30 ألف سائح سنوياً.


وينعم متسلقو جبل “كليمنجارو” في طريقهم إلى قمته بالسير في طرق تخترق غابات مطيرة تزدان ليلا ًبضوء القمر الذي يلف المكان مشكلا ً لوحة فنية بديعة. ويراود السائحون حلم بلوغ قمة هذا الجبل الشاهق ، غير أن هذا الحلم لا يتحقق إلا لمن يتحلى برباطة الجأش والأعصاب الحديدية والمثابرة.


فندق سبرنج لاند

ويفترش السائحون أروقة فندق “سبرنج لاند” الذي يقع على سفح جبل كليمنغارو بمدينة “موشي” ويتجاذبون أطراف الحديث أثناء احتسائهم للمشروبات حول مغامراتهم فوق جبل كليمنجارو. فمنهم من يفتخر ببلوغه قمة الجبل وكيفية تغلبه على الصعاب التي واجهته والمشقة التي تكبدها طيلة ستة أيام في سبيل ذلك من حرارة حارقة وبرودة قارسة والرعب الذي ملأ قلبه قبل شروعه في تسلق الجبل ، ومنهم من يفسر سبب عدم قدرته على تحقيق هذا الحلم ، ومنهم من ألهبت هذه المغامرات حماسه فقرر أن يخوض المغامرة.


صعود كليمنغارو بين الفشل والنجاح
فها هو مغامر يحكي عن تجربته الفريدة ويعبر عن سعادته البالغة بالوصول إلى قمة الجبل ، مؤكداً على أن المتعة التي يشعر بها حالياً تستحق بالفعل كل هذا المشقة التي تكبدها.
وها هم “سياح” آخرون ممن فشلوا في بلوغ قمة الجبل يشكون من الاجهاد الذي حلّ بهم والصداع الشديد الذي يشعرون به بسبب تسلقهم للجبل. أما باقي السائحين ممن تراودهم رغبة تسلق الجبل فيخالجهم شعور مختلط من الإعجاب والقلق والإثارة أثناء الاستماع إلى هذه التجارب.


طريق ماخامه
ويعد طريق “ماخامه” الذي يقع جنوب غرب جبل “كليمنجارو” من أجمل وأروع المصاعد الجبلية ، على الرغم من أنه أكثر انحداراً ومن ثم أكثر مشقة من طريق “مارانغو” الذي يحظى بشعبية كبيرة لدى السائحين.


ويرجع سبب تفضيل السائحين لطريق “مارانغو” إلى أنه الطريق الوحيد الذي تنتشر به أماكن مبيت ثابتة ، كما تنتشر به منافذ لبيع المشروبات الغازية لدرجة أنهم يطلقون عليه طريق “الكوكا كولا”. ومن الطرق التي تلهب حماس عشاق المغامرة وتتطلب مزيداً من الجلد والمثابرة مسار “أومبويه” أحد أهم أجزاء طريق “ليموشو” ؛ فهو يبدأ في غابة تزخر بالأفيال والجاموس الوحشي ، مما يتطلب أن يصاحب السائحين في اليوم الأول دليل مدجج بالسلاح لحمايتهم من الأخطار المحدقة بهم أثناء اجتيازهم لهذا الطريق المليء بالإثارة والتشويق.


ويتعين على السائحين الذين يسلكون طريق “ماخامه” السير لعدة ساعات في أراض موحلة داخل الغابة المطيرة التي تنهمر عليها الأمطار دون انقطاع. لذا يصلون إلى مخيم “ماخامه” الذي يبعد عن سفح الجبل بمقدار 3 آلاف متر وهم خائرو القوى، في حين لا يزال حمالو الحقائب الذين يحملون زاد السياح وأمتعتهم فوق ظهورهم بكامل نشاطهم وحيويتهم. وبعد الوصول إلى المخيم لالتقاط الأنفاس وأخذ قسط من الراحة استعداداً لاستكمال الرحلة .. يعبر السائحون عن امتنانهم وشكرهم العميق لحمالي الحقائب المرافقين لهم.

قمة كيبو
وفي الصباح الباكر تتبدى قمة “كيبو” للسياح الذين تراودهم عندئذ رغبة عارمة في تسلق الجبل للوصول إليها ؛ فيعاود السياح الانطلاق من جديد. وأثناء السير تتحول طبيعة الطريق شيئا فشيئا إلى مراعي ومستنقعات وصولاً إلى منطقة تكسوها الأحجار والحصى تماماً. وبمجرد الوصول إلى مخيم “شيرا” الذي يبعد عن سفح الجبل بمقدار 3800 متراً ينفرط عقد السائحين ، فها هو سائح أمريكي وزوجته يعلنان استسلامهما لعدم قدرتهما على استكمال المسير بعد أن قطعوا نصف الطريق تقريباً. وتشير الإحصاءات إلى أن ثلث السائحين الذين يتسلقون جبل كليمنغارو يتنازلون عن حلمهم ويقررون عدم استكمال الرحلة ، في حين يستطيع 80 % من الثلثين المتبقيين تحقيق حلمهم بالوصول إلى أعلى قمة جبلية في أفريقيا.

اقرأي أيضاً:
اكتشفي القصر الغاطس في اسطنبول

أربع بلدان تحسن العلاقات الزوجية

The Article كليمنجارو: جبال الثلاثين ألف مغامر سنوياً appeared first on | أنا زهرة.

iNewsArabia.com > نمط الحياة > أنا زهرة
كليمنجارو: جبال الثلاثين ألف مغامر سنوياً,