محمد علي الحربي: عفاش في السفارة وبوتين في باب الحارة

محمد علي الحربي

لم يعد يخفى على أحد أن روسيا تلعب الدور الي خطته لنفسها بوضوح، وتحدثت عنه في مقالات سابقة.

روسيا التي كانت لاعبا أساسيا في تفاقم الأزمة السورية منذ بداية الثورة من خلال استخدام الفيتو في وجه كل حل كان يطرح وقتها في مجلس الأمن مدعوما بالفيتو الصيني، ولا يمكن أن يكون التدخل الروسي في سوريا اليوم حلا للأزمة.

روسيا وجدت في سوريا طوق نجاة لإنقاذها اقتصاديا وسياسيا وإعادة العالم إلى ثنائية القطب، وفرض نفسها مجددا كمحرك رئيس للسياسة الدولية، كما كان الاتحاد السوفيتي في ثمانينيات القرن الماضي، والذي عملت أمريكا على تفكيكه وتقويض دوره ونجحت في ذلك عبر أفغانستان.

بالأمس الطائرات الروسية تقصف سوقا شعبية وتقتل 25 مدنيا، وقبلها الطائرات الروسية تضرب الجيش الحر بينما الكرملين يصرح باستهداف “داعش”، ووزير الخارجية لافروف يطالب بتحديد المعارضة المعتدلة، في إشارة غلى أنه سيضرب كل ما سوى الأسد وقواته بوصفه إرهابيا.

وتطالب روسيا بالتدخل في العراق لضرب “داعش” الذي لم تضربه كما ينتظر العالم في الشام!!.

روسيا تدعم النفوذ الإيراني في المنطقة بدون أدنى شك، بصرف النظر عن زوبعة الخلاف الوهمي الي حاولت طهران ترويجه الأسبوع المنصرم بأن روسيا ليست معنية ببقاء الأسد وإنما تخدم مصالحها فقط، ولا يمكن القفز فوق زيارة المخلوع “عفاش” للسفارة الروسية في صنعاء لأداء واجب العزاء في ضحايا الطائرة الروسية المنكوبة في سيناء!!.

هذه الزيارة المشبوهة للمخلوع صالح رغم إجماع العالم على رفض صالح والحوثي المدعومين من إيران، لم تكن لتتم لولا تنسيقها من طهران بالكامل، لتوجه روسيا وإيران معا رسالة شديدة الوضوح لدول المنطقة المجتمعة في التحالف ضد “داعش” و”بشار” في سوريا، أو دول التحالف ضد الحوثي وصالح في اليمن، وأي تفكير خارج هذا الصندوق هو ضرب من الوهم لا يمكن تصديقه أو الارتهان له بأية حال!!.

أما ضحايا الطائرة الروسية الذين تجشم “عفاش” عناء تعزية موسكو فيهم، إن صحت فرضية العمل الإرهابي المتسبب في سقوط طائرتهم، فهم رسالة قوية أيضا للقيصر بوتين بأن الأمر لن يكون بالسهولة التي تتخيلها أيها القيصر، وأن عنترياتك ستجابه بقبضة الإرهاب!!.

ولا يمكن أن يكون حل في سوريا أو في اليمن طالما ظلت إيران جزء من المشهد، ولا يمكن أن تتم أي تسوية حول الملف السوري مالم تكن دول المنطقة العربية مفاوضا رئيسا فيه، لا يمكن أن يحسم الوضع في سوريا تحديدا من خلال عمل عسكري، وفي ظل الضعف الأمريكي وتخليها عن ملفي العراق وسوريا فلا يمكن أن يكون هناك مخرج من نفق الأزمة.

تخلي أمريكا عن دورها ودخول روسيا كبديل في ظل تحالفها مع إيران ينذر بحرب طويلة جدا قد تتصاعد أكثر مما حدث خلال السنوات الخمس الماضية، وستتفاقم حتى تصبح عصية على الحل، وربما أطلقت حربا عالمية ثالثة، والتي تتضح إرهاصاتها جليا من خلال ما يحدث.

iNewsArabia.com > رأي > اخبار الاهلى